ويقتسمان
شرح
بإدراك غير إذعاني كما في صور التخييل والشك والوهم . قوله ويقتسمان : الاقتسام ( 98 )
هامش
اعتقادك فهو اليقين ومن أقسام التصديق ، وإمّا أن تعتبر المطابقة للواقع ويكون مطابقاً ولكن يمكن التشكيك في اعتقادك فهو الجزم المطابق غير الثابت ويسمى أيضاً تقليداً وهو أيضاً من التصديق ، وإمّا أن تعتبر المطابقة ولم يكن مطابقاً فهو الجهل المركب سواء كان ممكن التشكيك أو لا وهو بقسميه من التصديق ، وإمّا أن لا تعتبر المطابقة - وإن كان في الواقع غير خال عن المطابقة أو عدمها - فإما أن يقارن تسليماً من السامع أو إنكاراً والأوّل مسلّمات والثاني وضعيّات - ومنها المصادرات - وهما أيضاً من أقسام التصديق .
فهذه سبعة أقسام في صورة رجحان الوقوع في نظرك وبعينها في صورة رجحان عدم الوقوع فالأقسام مع صورة الشك خمسة عشر كلها تصديق ، وما لا يكون تصديقاً هو الشك والوهم . ثمّ إن هنا صورة أخرى وهي أنه قد تتصور النسبة الحكمية وتقطع بخلافها ، ولكن النفس تتأثر منها تأثيراً عجيبا ، ترغيباً كانت النسبة الحكمية أو تنفيراً ، وهو التخيل والشعر . والمراد بالشعر هنا ليس هو المقابل للنثر الذي عرّفه صاحب المفتاح - ص 218 - بأنه هو القول الموزون وزناً عن تعمد . بل المراد بالشعر هنا ما يكون مرادفاً للتخيل ، وهو قد يكون نثراً نحو قولك : الخمر ياقوتية سيالة ، وقد يكون شعراً ونظماً نحو قول يزيد بن معاوية عليهما اللعنة في توصيف الخمر :شميسة كرم برجها قعر دنها * ومشرقها الساقي ومغربها فمي
لها جبيب من فوق شباك فضة * كسكة دينار على صرف درهم
فإن حرمت يوماً على دين أحمد * أدرها على دين المسيح بن مريموهذا القسم ليس من التصديق لعدم الإذعان فيه ، بل فيه مجرد تأثر النفس . ثمّ إن العلميّات من هذه الأقسام مبادي البرهان فقط ، ومبادي الجدل والخطابة والسفسطة غيرها . وسيأتي في آخر الكتاب مفصلا إن شاء اللَّه تعالى .
( 98 ) قوله الاقتسام بمعنى القسمة : هذا جواب سؤال مقدر ، تقديره أن المصنف قال :
ويقتسمان الضرورة والاكتساب ، بنصب كلمتي الضرورة والاكتساب ، مع أن الاقتسام