بالضرورة والاكتساب بالنظر
شرح
بمعنى القسمة على ما في الأساس ، أي يقسم التصور والتصديق كلّاً من وصفي الضرورة أي الحصول بلانظر ، والاكتساب أي الحصول بالنظر ، فيأخذ التصور قسماً من الضرورة فيصير ضرورياً ، وقسماً من الاكتساب فيصير كسبياً ، وكذا الحال في التصديق فالمذكور في هذه العبارة صريحاً هو انقسام الضرورة والاكتساب ، ويعلم انقسام كل من التصور والتصديق إلى الضروري والاكتسابي ضمناً وكناية وهي أبلغ وأحسن من التصريح ( 99 ) . قوله بالضرورة : إشارة إلى
هامش
من الافتعال وهو لازم غالباً بمعنى المطاوعة .
والجواب أن الاقتسام قد يأتي بمعنى القسمة وهو متعدّ كما قال الزمخشري في أساس اللغة . وكذا في الصحاح والقاموس .
ثمّ لا يخفى أن معنى عبارة المصنف حينئذٍ : ويقسم التصور والتصديق الضرورة والاكتساب ، أي الضرورة على قسمين وكذا الاكتساب ، مع أن المقصود أن التصور والتصديق على قسمين . فقال المحشي : ويعلم انقسام التصور والتصديق ضمناً وكناية ، لأن لازم تقسيمهما الضرورة والاكتساب أن ينقسم التصور والتصديق أنفسهما فإن التصور لمّا قسّم الضرورة والاكتساب فالتصور أيضاً نفسه يصير على قسمين ضروري واكتسابي . وكذا التصديق .
ثمّ إنّ فهم شيء كناية أخصّ من فهمه ضمناً فإنّ فهمه ضمناً يكون بالكناية وبغيرها ، فذكر الكناية بعد قوله ضمناً من باب ذكر الخاص بعد العام .
( 99 ) قوله وهي أبلغ وأحسن من التصريح : وجهه أن الانتقال في الكناية من الملزوم إلى اللازم ، فإذا ثبت الملزوم يثبت اللازم جزماً لاستحالة انفكاك اللازم عن الملزوم ، فيكون كدعوى الشئ ببيّنة وبرهان !
ولا فرق فيما ذكرنا بين قولي المشهور والسكاكي لأن السكاكي قائل بأن الكناية وهي الانتقال من اللازم إلى الملزوم - على قوله - فيما إذا كان ذلك اللازم مساوياً لملزومه فإذا ثبت اللازم المساوي يثبت الملزوم .
قال في كتابه مفتاح العلوم - ص 174 - : والسبب في أن الكناية عن الشيء أوقع من