شرح
وإن كان عبارة عن المعاني فالمراد من المقدمة طائفة من المعاني يوجب الاطلاع عليها بصيرة في الشروع . وتجويز الاحتمالات الأخر في الكتاب يستدعي جوازها في المقدمة التي هي جزئه ، لكن القوم لم يزيدوا على الألفاظ والمعاني في هذا الباب شيئاً .
هامش
ممّا يتوقف عليه الشروع في العلم فهي مقدمة العلم فالمراد بالظرف مقدمة العلم وبالمظروف مقدمة الكتاب ، فمقدمة الكتاب في بيان مقدمة العلم ومقدمة العلم ما توقف عليه الشروع ومقدمة الكتاب ما يوجب زيادة الاطلاع وإن لم يتوقف عليه الشروع .
وقد اختلف الكلمات في تصحيح ما ذكره المصنف وإبطاله . والحق أنه لا محل لمقدمة الكتاب أصلا وهي شيء مستحدث لا معنى له .
وتوضيحه : أن القوم ذكروا أن مقدمة العلم ما يوجب بصيرة في الشروع لا أنه ما توقف عليه الشروع ، وهذا واضح لمن تأمل في كلماتهم . وما أجود قول الشريف حيث قال :
الأولى تعريف المقدمة بأنه ما يعين في تحصيل الفن . وقال بعضهم : المراد من المقدمة أعم من المبادي الداخلة - وهي أجزاء العلوم ويأتي ذكرها إن شاء اللَّه في آخر الكتاب - والمبادي الخارجة - وهي الرؤس الثمانية جميعاً - ومعلوم أنه لا يتوقف العلم على الرؤس الثمانية جميعاً بل لا يتوقف الشروع في العلم على الأمور الثلاثة ايضاً . فإن ما يتوقف الشروع عليه هو تصور العلم بوجه ما حتّى لا يلزم طلب المجهول المطلق - وهو محال - ، وتصور فائدة في الجملة للعلم حتّى لا يكون طلبه عبثاً من العاقل ، ولا يتوقف الشروع على تعريف العلم وبيان غرضه تفصيلا . نعم أطلق القاضي سراج الدين في المطالع لفظ المقدمة ومراده ما يتوقف عليه المسائل ، ولكنه أدخل فيها باب الكليات الخمس والنسب الأربع .
فظهر أن المقدمة عندهم اسم لما يوجب زيادة البصيرة فلا يبقى معنى لمقدمة الكتاب ، نعم لا بأس بجعل الاصطلاح ، لكن الكلام في مراد القوم . وأيضاً لا أعلم ما يقول المصنف فيما ذكر في المقدمة مطالب أخر غير الأمور الثلاثة ممّا لا يتوقف عليه الشروع ؛ فتلك المطالب ليست مقدمة العلم حتّى يدفع إشكال الظرفية ، فاستقم كما أمرت ، ولا تعتد بما ذكره بعض المحشين وغيره في انتصار المصنف .