إن كان إذعانا للنسبة فتصديق
شرح
مشهور ( 92 ) مستفيض ، وإمّا لأن العلم بديهي التصور على ما قيل ( 93 ) . قوله إن كان إذعاناً : أي اعتقاداً بالنسبة الخبرية الثبوتية كالإذعان بأن زيداً قائم ، أو السلبية كالاعتقاد بأنه ليس بقائم .
فقد اختار المصنف مذهب الحكماء ( 94 ) حيث جعل التصديق نفس الإذعان والحكم ، دون
هامش
غرضك تقسيم الإنسان إلى عالم وجاهل لا يلزم تعريف الإنسان أوّلًا بكنهه ، بل يكتفي بما يحصل في الذهن عند سماعه من المعنى ، ولعله لذا لم يتعرض في المقام أكثرهم لتعريفه .
( 92 ) قوله تعريف العلم مشهور : فتعريفه معلوم عند قارىء الكتاب لا يحتاج إلى تعريفه جديداً .
( 93 ) قوله بديهي التصور على ما قيل : كما أن الجوع والعطش بديهيان . واستدلّوا على البداهة بأن كل شيء معلوم بالعلم فلو كان العلم معرفاً بغيره لزم الدور . وأنت خبير بأنه غير تام ، فإن كل شيء معلوم بمصداق العلم أي الكيفية التي تحصل في نفسك ، والبحث هنا في تعريف ماهية العلم ، مع أنه كيف يقال ببداهته واختلف فيه على ثلاثة أو أربعة أقوال ؟ ولذا قال المحشي : على ما قيل .
( 94 ) قوله فقد اختار المصنف مذهب الحكماء : اعلم أنه اختلف في أن حقيقة التصديق ما هو ؟ فذهب الحكماء إلى أنه عبارة عن الإدراك الإذعاني المتعلق بالنسبة في القضية ولذا يكون بسيطاً . وقال الفخر الرازي : إنه عبارة عن مجموع تصور الموضوع والمحمول وإذعان النسبة . وتوضيح القولين : أنه يحصل عند التصديق بكون زيد قائماً ثلاثة أشياء :
تصور الموضوع والمحمول والإذعان بالنسبة بينهما ، فالحكماء على أن التصديق هذا الإذعان ، والفخر على أنه مجموع الإذعان وتصور الطرفين . وقال المصنف هنا : العلم إن كان إذعاناً للنسبة فتصديق ، فجعل التصديق هو الإذعان بالنسبة وهو مذهب الحكماء .
ثمّ إن من المعلوم أنه إن قلنا بكون التصديق نفس الإذعان لابدّ من تحقّق شرائط حتّى يتحقّق التصديق ، واختلف الحكماء في تعداد هذه الشرائط فقال القدماء منهم : الشرائط وبعبارة أخرى أجزاء القضية - لأن التصديق يتعلق بآخر جزء من أجزاء القضية ، فإن التصديق قبول القضية وإدراكها بنحو الإذعان - ثلاثة : تصور الموضوع والمحمول والنسبة