شرح
« هذه مقدمة ( 87 ) يتبين فيها أمور ثلاثة ( 88 ) ( 89 ) : رسم المنطق وبيان الحاجة إليه
هامش
أنها نقلت من مقدمة الجيش أو استعيرت - والاستعارة مجاز على قول المشهور بخلاف النقل فإنه وصل إلى حد الحقيقة - بل غرضهم بيان النظير ، فمرادهم أن « المقدمة » معناها « الشيء المقدم » كما يقال فيمقدمة الجيش . ولكن مع ذلك عبارة الزمخشري ظاهرة في الاستعارة والحق هوالأوّل .
( 87 ) قوله أي هذه مقدمة : إشارة إلى أنها خبر لمبتدء محذوف ، لا العكس كما قال بعض . وكلمة « هذه » إشارة إلى ألفاظ المخصوصة أي « المذكورة في ذيل هذه المقدمة أو المعاني المخصوصة أو النقوش أو المركب منها » على ما مضى في القسم الأوّل . فالمراد من « المقدمة » هنا الألفاظ المخصوصة التي قدمت على أصل الكتاب أو غيرها من المعاني السبعة . ولكن القوم لم يذكروا معنى للمقدمة سوى الألفاظ المخصوصة والمعاني المخصوصة ، ولم يذكروا بقية الاحتمالات السبعة . ولعلّهم اكتفوا بذكرها في القسم الأوّل واعتمدوا على فهم المتعلم ، لأن المقدمة جزء من القسم الأوّل فإذا أجازوا فيه المعاني السبعة فتجري في المقدمة أيضاً .
( 88 ) قوله يتبين فيها أمور ثلاثة : اعلم أن القدماء كانوا يذكرون في أوائل كتبهم العلمية أموراً ثمانية يسمونها ب « الرؤس الثمانية » وهي : « الغرض والمنفعة والتعريف والموضوع وفهرس أبواب الكتاب أو العلم وبيان مرتبة العلم واسم المؤلف والأنحاء التعليمية الثلاثة » .
وستأتي إن شاء اللَّه في آخر الكتاب . والمتأخرون خصصوا الكلام في أوائل الكتب بالغرض والتعريف والموضوع فقط وتركوا البقية اختصاراً ، ومن هنا قال المحشي : يتبين فيها أمور ثلاثة . وإنما قال : « رسم المنطق » لأن تعريف الشيء بغير ذاتية يسمى رسماً ، وتعريف المنطق كما يأتي « آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطاء في الفكر » ، ومعلوم أن عصمة الذهن غرض مترتب على المنطق والغرض ليس داخلا في ذات الشيء بل هو خارج عنه مترتب عليه .
( 89 ) قوله أمور ثلاثة : اعلم أن إشكال اتحاد الظرف والمظروف يجري في المقام أيضاً كما في « القسم الأوّل » ، فإن المراد بالمقدمة هي الأمور الثلاثة والأمور الثلاثة هي