سيما ( 76 ) الولد الاعّزالحفي ( 77 ) الحري بالاكرام سمي حبيب اللّه
شرح
قوله سيّما : السيّ بمعنى المثل ، يقال : هما سيان أي مثلان . وأصل « سيّما » « لا سيّما » حذفت « لا » في اللفظ لكنه مراد ، و « ما » زائدة أو موصولة أو موصوفة . هذا أصله . ثمّ استعمل بمعنى خصوصاً وفيما بعده ثلاثة أوجه . قوله الحفي : الشفيق .
هامش
الحقيقي في حال كونه مع معنى آخر فتأمل . ثمّ التضمين في لغة العرب كثير ، قال ابن جنيّ :
لو جمعت تضمينات العرب لصار مجلدات . ثمّ هذا التضمين غير التضمين الذي هو من محسنات الشعر وهو واضح .
( 76 ) قوله سيّما : اعلم أن « لا سيّما » ليس من كلمات الاستثناء حقيقة ، ولذا لم يذكره ابن حاجب وابن مالك وكذا سيبويه على ما ببالي وكثير منهم . نعم الكوفيون والزجاج والنحاس ذكروها في عداد كلمات الاستثناء .
و « السي » أصله « سوي » انقلبت « الواو » « ياء » . وفيما بعده ثلاثة أوجه : الأوّل : الجر وهو الأكثر . الثاني : الرفع وهو قليل ، لأنه يستدعي أن يكون خبراً لمبتدء محذوف والجملة صلة أو صفة ل « ما » وحذف أحد جزئي الجملة الاسمية الواقعة صلة أو صفة قليل كما قال الرضي . والثالث : النصب ، إذا كان نكرة ، وأمّا المعرفة فقد منع الجمهور نصبها إذ يمكن توجيه نصب النكرة بكونها تمييزاً دون المعرفة . ولم يرد في لغة العرب عدا قول امرء القيس : ولا سيّما يوماً بدارة جلجل ، بنصب يوماً . وأوّلوه بتقدير « أعني » ونحوه .
والتفصيل في النحو . ثمّ إنه قد يأتي ك « خصوصاً » إعرابا ومعنى ، مع حذف المستثنى نحو أحب زيداً ولا سيّما راكبا أي ولا سيّما حبه راكبا . وقال بعضهم : هذا التركيب ليس عربيا أصلا بل من كلام المولدين . ومن جميع ما ذكرنا ظهر أن قول المحشي : « وفيما بعده ثلاثة أوجه » لا يخلو عن شيء . فتدبر .
( 77 ) قوله الحفيّ : هو العالم الذي يتعلم الشيء باستقصاء وأيضاً المستقصي في السؤال . والظاهر أن الأوّل مراد المصنف . والظاهر أن هذا المعنى لا يناسب « الشفيق » فإنه مشتق من « شفق عليه » - بالكسر - إذا حرص على خيره وإصلاح أمره . فتفسير المحشي غير ظاهر . نعم قد يطلق بمعنى الشفيق وإن لم يذكر في اللغة ، كقول مولينا الحسين - بأبي هو وأمّي - في دعاء العرفة : أم كيف أخيب وأنت الحفيّ بي ، فكأنه معنى مجازي .