بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه
شرح
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
قوله الحمد للَّه : افتتح ( 1 ) بحمد اللَّه بعد البسملة ، ابتداءاً بخير الكلام ، واقتداءاً بحديث خير الأنام ( 2 ) ، عليه وآله الصلاة والسلام .
فإن قلت ( 3 ) : حديث الابتداء مروي في كل من التسمية والتحميد فكيف التوفيق .
هامش
( 1 ) قوله افتتح : قيل إن الافتتاح يستعمل في الابتداء بالخير فقط ، والابتداء أعم من الخير والشر .
( 2 ) قوله واقتداءاً بحديث خير الأنام : روى العلّامة المجلسي في المجلد 16 من البحار عن أمير المؤمنين عليه السلام : « كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم اللَّه فهو أبتر » وروى الراغب الإصبهاني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم اللَّه الرحمن الرحيم فهو أبتر » . وروي في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « كل أمر ذي بال لم يبدء بحمد اللَّه فهو أبتر » .
والروايات كثيرة .
ومعنى « ذي بال » في هذه الروايات ذو شأن يهتم به كما قال في المجمع ، وإليه يرجع ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في روض الجنان من تفسيره بذي القلب ، أي لمكان أهميّته يتوجه إليه القلب .
ونزيد توضيحا للحديث ونقول : لمّا كان « كل شيء هالك إلّاوجهه » ، فكل شيء ينتسب إلى اللَّه تعالى ويجري عليه اسم اللَّه فهو باق ، وإلّا فهو هالك وأبتر أي مقطوع الآخر ، وهو كنايةمن عدمكماله وبقائه كما قالالشاعر « 1 » : « ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل » .
( هامش : ( 1 ) - / هو لبيد بن ربيعة العامري ، أدرك الجاهلية والإسلام ، قاله في قصيدة له في مدح نعمان بن منذر من سلاطين الحيرة ، وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( على ما روي ) : أصدق شعر قالته العرب . )
( 3 ) قوله فإن قلت : توضيحه أنه كما عرفت ورد الأمر بالابتداء في كل من البسملة والتحميد ، فيستشكل بأنه لا يمكن الجمع بين هاتين الروايتين . فإنه لا يمكن الابتداء بالتسمية والتحميد معاً .