3 2 - الإيمان الثابت
في قصص الأولين وما يجري عند الآخرين ، ثمة وقائع رائعة في الثبات على
الإيمان فقد تحمل البعض الحرق في النار وأشد من ذلك على أن يترك طريق
الحق أو العدول عن دينه .
وها هي " آسية " زوجة فرعون شاخصة بما تحملت من عذاب بسبب
تصديقها بنبي الله موسى ( عليه السلام ) وإيمانها برسالته ، حتى انتهى بها المطاف للارتواء من
كأس الشهادة .
وفي حديث عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الله بعث رجلا حبشيا نبيا ، وهم
حبشية ، فكذبوه فقاتلهم ، فقتلوا أصحابه ، فأسروه وأسروا أصحابه ، ثم بنوا له
حيرا ، ثم ملأوه نارا ، ثم جمعوا الناس فقالوا : من كان على ديننا وأمرنا فليعتزل ،
ومن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار ، فجعل أصحابه يتهافتون في النار ،
فجاءت امرأة معها صبي لها ابن شهر ، فلما هجمت هابت ورقت على ابنها ، فنادى
الصبي : لا تهابي ، وارميني ونفسك في النار ، فإن هذا والله في الله قليل فرمت
بنفسها في النار وصبيها ، وكان ممن تكلم في المهد " ( 1 ) .
ويفهم من هذه الرواية ، إن في الحبشة قسم رابع قد انطبقت عليهم قصة
" أصحاب الأخدود " .
ومن تاريخنا . . هناك قصة عمار بن ياسر وأبويه وأمثالهم ، وأهم من كل ذلك
ما جرى للحسين ( عليه السلام ) وأصحابه في ميدان التضحية والفداء ( كربلاء ) ، وكيف أنهم قد
تسابقوا على شرف نيل وسام الشهادة ، كما هو معروف في التاريخ .
وها هو عصرنا يرينا الكثير من صور التضحية والفداء في سبيل إعلاء كلمة
هامش
1 - تفسير الميزان ، ج 20 ، ص 377 ، عن تفسير العياشي .