2 بحثان
3 1 - من هم أصحاب الأخدود ؟
قلنا إن " الأخدود " هو الشق العظيم في الأرض ، أو الخندق . . وهو في الآية
إشارة إلى تلك الخنادق التي ملأها الكفار نارا ليردعوا فيها المؤمنين بالتنازل عن
إيمانهم والرجوع إلى ما كانوا عليه من كفر وضلال .
ولكن . . متى حدث ذلك ؟ في أي قوم ؟ وهل حدث مرة واحدة أم لمرات ؟ في
منطقة أم مناطق ؟
جرى بين المفسرين والمؤرخين مخاض طويل بخصوص الإجابة عن هذه
الأسئلة .
والمشهور : إن الآية قد أشارت إلى قصة ( ذو نواس ) ، وهو آخر ملوك
" حمير " ( 1 ) في أرض " اليمن " .
وكان " ذو نواس " قد تهود ، واجتمعت معه حمير على اليهودية ، وسمى نفسه
( يوسف ) ، وأقام على ذلك حينا من الدهر ، ثم أخبر أن " بنجران " ( شمال اليمن )
بقايا قوم على دين النصرانية ، وكانوا على دين عيسى ( عليه السلام ) وحكم الإنجيل ، فحمله
أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ، ويدخلهم فيها ، فسار حتى
قدم نجران ، فجمع من كان بها على دين النصرانية ، ثم عرض عليهم دين اليهودية
والدخول فيها ، فأبوا عليه ، فجادلهم وحرص الحرص كله ، فأبوا عليه وامتنعوا من
اليهودية والدخول فيها ، واختاروا القتل ، فاتخذ لهم أخدودا وجمع فيه الحطب ،
وأشعل فيه النار ، فمنهم من أحرق بالنار ، ومنهم من قتل بالسيف ، ومثل بهم كل
مثلة ، فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفا . ( 2 )
وأضاف بعض آخر : إن رجلا من بني نصارى نجران تمكن من الهرب ،
هامش
1 - حمير : إحدى قبائل اليمن المعروفة .
2 - تفسير علي بن إبراهيم القمي ، ج 2 ، ص 414 .