الممارسة الخبيثة على أيدي الطواغيت المجرمين ، حتى شملت اليهود أنفسهم ، كما
حدث في ألمانيا النازية حينما أحرق جمع كبير من اليهود في محارق هتلر كما هو
المشهور ، فذاقوا " عذاب الحريق " في دنياهم قبل آخرتهم .
كما أصاب الخزي والعذاب ( ذو نواس اليهودي ) وهو مؤسس هذا الأسلوب
القذر من الجريمة .
ذكرنا ما اشتهر بين أرباب التاريخ والتفسير من قصة أصحاب الأخدود ،
وثمة روايات تذكر بأن هذه الجريمة البشعة ما اقتصرت على أهل اليمن فقط ولم
تقف عند عصر ( ذو نواس ) ، حتى قيل عشرة أقوال في ذلك .
وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " إنهم كانوا مجوس ، أهل كتاب ، وكانوا
متمسكين بكتابهم ، فتناول ملكهم الخمرة فوقع على أخته ، وبعد أن أفاق ندم ،
فأعلن حلية زواج الأخت ، فلم يقبل الناس ، فهددهم فلم يقبلوا ، فخد لهم الأخدود ،
وأوقد فيه النيران ، وعرض أهل مملكته على ذلك ، فمن أبى قذفه في النار ، ومن
أجاب خلى سبيله " ( 1 ) .
هذا في أصحاب فارس . . أما أصحاب أخدود الشام ، فهم قوم مؤمنون
أحرقهم ( آنطياخوس ) ( 2 ) .
وقيل أيضا : إن هذه الواقعة تعود لأصحاب نبي الله دانيال من بني إسرائيل ،
وقد أشير إلى ذلك في كتاب دانيال من التوراة .
واعتبر الثعلبي : إنهم هم الذين احرقوا في أخدود فارس ( 3 )
ولا يبعد انطباق قصة " أصحاب الأخدود " على كل ما ذكر ، وإن كان المشهور
منها قصة ( ذو نواس ) في أرض اليمن .
هامش
1 - مجمع البيان ، وعنه الميزان في تفسير الآية .
2 - تفسير الثعلبي ، ص 275 .
3 - المصدر السابق .