هو كل من سيقوم بالشهادة يوم القيامة ، كشهادة : النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكل نبي على أمته ،
الملائكة ، بالإضافة إلى شهادة : أعضاء بدن الإنسان ، الليل والنهار . . إلخ . .
و " المشهود " : الناس أو أعمالهم .
وبهذا ، يدغم الكثير من التفاسير المذكورة مع بعضها لتشكل مفهوما واسعا
للآية المباركة .
ويخرج عن هذا الإدغام تلك التفاسير التي تشير إلى : يوم الجمعة ، يوم عرفة
ويوم الأضحى .
وإن كانت الأيام المذكورة ستشهد على أعمال الإنسان يوم الحشر ، بل وكل
يوم يجتمع فيه المسلمون يكاد يكون صورة مصغرة للحشر على رقعة الحياة
الدنيا .
ومع كل ما ذكر تتضح صلة التآلف ما بين التفاسير المذكورة أعلاه ، حيث من
الممكن جمعها تحت مظلة شمول مفهوم الآية ، وهذا بحد ذاته يعكس لنا عظمة
القرآن الكريم باحتوائه على هكذا مفاهيم واصطلاحات . . ف " الشاهد " ينطبق
على كل من وما يشهد ، وكذا " المشهود " ينطبق على كل من وما يشهد عليه ، وما
ورودهما بصيغة النكرة إلا لتعظيمهما ، وهو ما ينعكس على كل التفاسير .
وثمة علاقة خاصة بين الأقسام الأربع وبين ما أقسم به . . فالسماء وما فيها
من بروج تحكي عن نظام وحساب دقيق ، و " اليوم الموعود " يوم حساب وكتاب
دقيق أيضا ، و " شاهد ومشهود " أيضا وسيلة للحساب الدقيق على أعمال الإنسان ،
وكل ذلك لتذكير الظالمين الذين يعذبون المؤمنين ، عسى أن يكفوا عن فعلتهم
السيئة ، ولإعلامهم بأن كل ما يفعله الإنسان يسجل عليه وبحساب دقيق جدا
وسيواجه بها في اليوم الموعود بين عتبات ساحة العدل الإلهي ، فسيشهد على
أعمال الناس الملائكة الموكلون لهذا الأمر وأعضاء بدن ذات الإنسان وكذا الليل
والنهار و . . و . . و . . ، وستكون الشهادة في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنين إلا من أتى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 82
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٢