تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الشياطين يمزجون أعمالهم دائما بالتستر . ويرمون بالقاءاتهم في الإنسان بطريقة خفية حتى يخال الإنسان أن هذه الإلقاءات من بنات أفكاره ، وهذا ما يؤدي إلي ضلاله وغوايته . عمل الشيطان هو التزيين ، واخفاء الباطل تحت طلاء الحق ، والكذب في قشر من الصداق ، والذنب في لباس العبادة ، والضلال خلف ستار الهداية . وبإيجاز ، الموسوسون متسترون ، وطرقهم خفية ، وفي هذا تحذير لكل سالكي طريق الله أن لا يتوقعوا رؤية الشياطين في صورتهم الأصلية ، أو رؤية مسلكهم على شكله المنحرف . أبدا . . . فهم موسوسون خناسون . . . وعملهم الحيلة والمكر والخداع والتظاهر والرياء وإخفاء الحقيقة . لو أن هؤلاء أماطوا اللثام عن وجههم الحقيقي ، ولم يخلطوا الحق بالباطل ، لو أن هؤلاء قالوا كلمتهم صريحة واضحة " لم يخف على المرتادين " كما يقول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) نعم لم يخف في هذه الحالة على رواد طريق الحق . ولكنهم يأخذون شيئا من هذا وشيئا من ذاك فيخلطونه وبذلك تنطلي حيلتهم على الآخرين أو كما يقول علي ( عليه السلام ) : " فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه " . ( 1 ) عبارة " يوسوس " وعبارة " في صدور الناس " تأكيد على هذا المعنى . جملة من الجنة والناس تنبيه على حقيقة هامة هي إن " الوسواس الخناس " لا ينحصر وجوده في مجموعة معينة ، ولا في فئة خاصة ، بل هو موجود في الجن والإنس . . . في كل جماعة وفي كل ملبس ، فلابد من الحذر منه أينما كان ، والاستعاذة بالله منه في كل أشكاله وصوره . أصدقاء السوء ، والجلساء المنحرفون ، وأئمة الظلم والضلال ، والولاة الجبابرة الطواغيت ، والكتاب والخطباء الفاسدون ، والمدارس الإلحادية والالتقاطية
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة 50 .