تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
الإنسان الذي أرخى عنان نفسه تجاه وساوس الشيطان لا تكفيه قراءة هذه السورة ولا تكرار ألفاظ الإستعاذة باللسان . على المستعيذ الحقيقي أن يقرن قوله " رب الناس " بالاعتراف بربوبية الله تعالى ، وبالانضواء تحت تربيته ، وأن يقرن قوله " ملك الناس " بالخضوع لمالكيته ، وبالطاعة التامة لأوامره ، وأن يقرن قوله : " إله الناس " بالسير على طريق عبوديته ، وتجنب عبادة غيره . ومن كان مؤمنا بهذه الصفات الثلاث ، وجعل سلوكه منطلقا من هذا الإيمان فهو دون شك سيكون في مأمن من شر الموسوسين . هذه الأوصاف الثلاثة تشكل في الواقع ثلاثة دروس تربوية هامة . . . ثلاث سبل وقاية . . . وثلاث طرق نجاة من شر الموسوسين ، إنها تؤمن على مسيرة الإنسان من الأخطار . من شر الوسواس الخناس ، الذي يوسوس في صدور الناس . كلمة " الوسواس " أصلها - كما يقول الراغب في المفردات - صوت الحلي ( اصطكاك حلية بحلية ) . ثم اطلق على أي صوت خافت . ثم على ما يخطر في القلب من أفكار وتصورات سيئة ، لأنها تشبه الصوت الباهت الذي يوشوش في الأذن . " الوسواس " : مصدر ، ويأتي بمعنى اسم الفاعل بمعنى الموسوس ، وهي في الآية بهذا المعنى . " الخناس " صيغة مبالغة من الخنوس وهو التراجع ، لأن الشياطين تتراجع عند ذكر اسم الله ، والخنوس له معنى الاختفاء أيضا ، لأن التراجع يعقبه الاختفاء عادة . فقوله سبحانه : من شر الوسواس الخناس أي أعوذ بالله من شر الموسوس ذي الصفة الشيطانية الذي يهرب ويختفي من ذكر اسم الله .