نعم ، فمشوار حركة الوجود قد بدأ من العدم ، والأقدام سائرة في خطوها
صوب لقاء الله ، شاء ذلك الموجود أم أبى .
وقد تحدثت لنا آيات قرآنية أخرى عن السير التكاملي المستمر للمخلوقات
نحو خالقها سبحانه وتعالى ، ومنها .
الآية ( 42 ) من سورة النجم : وأن إلى ربك المنتهى .
والآية ( 18 ) من سورة فاطر : وإلى الله المصير . . بالإضافة إلى آيات
مباركات اخر .
وإلى ذلك المطاف ، ستنفصل البشرية إلى فريقين : فأما من أوتي كتابه
بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ، وينقلب إلى أهله مسرورا .
فالذين ساروا على هدي المخطط الرباني لحركة الإنسان على الأرض ،
وكان كل عملهم وسعيهم لله دائما ، وكدحوا في السير للوصول إلى رضوانه
سبحانه ، فسيعطون صحيفة أعمالهم بيمينهم ، للدلالة على صحة إيمانهم وقبول
أعمالهم والنجاة من وحشة ذلك اليوم الرهيب ، وهو مدعاة للتفاخر والاعتزاز
أمام أهل المحشر .
وحينما توضع أعمال هؤلاء في الميزان الإلهي الذي لا يفوته شئ مهما قل
وصغر ، فإنه سبحانه وتعالى : سييسر حسابهم ، ويعفو عن سيئاتهم ، بل ويبدل لهم
سيئاتهم حسنات .
أما ما المراد من " الحساب اليسير " ؟ فذهب بعض إلى أنه العفو عن السيئات
والثواب على الحسنات وعدم المدافة في كتاب الأعمال .
وحتى جاء في الحديث الشريف : " ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا
يسيرا ، وأدخله الجنة برحمته .
قالوا : وما هي يا رسول الله ؟ !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 57
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧