يحق لأي مخلوق أن يعصي أمره جل وعلا .
" أذنت " : من ( الاذن ) على وزن ( أفق ) ، وهي آلة السمع وتستعار لمن كثر
استماعه ، وفي الآية : كناية عن طاعة أمر الآمر والتسليم له .
" حقت " : من ( الحق ) ، أي : وحق لها أن تنقاد لأمر ربها .
وكيف لها لا تسلم لأمره عز وجل ، وكل وجودها وفي كل لحظة من فيض
لطفه ، ولو انقطع عنها بأقل من رمشة عين لتلاشت .
نعم ، فالسماء والأرض مطيعتان لأمر ربهما منذ أول خلقهما حتى نهاية
أجلهما ، كما تشير الآية ( 11 ) من سورة فصلت عن قولهما في ذلك : قالتا أتينا
طائعين .
وقيل : يراد ب " حقت " : إن الخوف من القيامة سيجعل السماء تنشق . . ولكن
التفسير الأول أنسب .
وفي المرحلة التالية تمتد الكارثة لتشمل الأرض أيضا : وإذا الأرض
مدت .
فالجيال - كما تقول آيات قرآنية أخرى - ستندك وتتلاشى ، وستستوي
الأرض في كافة بقاعها ، لتلم جميع العباد في عرصتها ، كما أشارت الآيات ( 105
- 107 ) من سورة طه إلى ذلك : ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا
فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا !
فمحكمة ذلك اليوم من العظمة بحيث تجمع في عرصتها جميع الخلق من
الأولين والآخرين ، ولابد للأرض من هذا الانبساط الواسع .
وقيل في معنى الآية : إن الله عز وجل سيمد الأرض يوم القيامة أكثر مما هي
عليه الآن لتسع حشر الخلائق جميعا ( 1 ) .
هامش
1 - الفخر الرازي ، في تفسيره للآية المذكورة .