الستار عن حقيقة علمية قائمة لم يكن قد سبقها من علماء تلك الأزمان أحد
قبله ( عليه السلام ) ، وبقيت هذه الحقيقة خافية عن أنظار الناس ( سوى الراسخين في العلم ) ،
إلى أن تم صنع التلسكوبات الكبيرة ، فتوصل علماء الفلك المعاصرين إليها .
فعالم الوجود ، يتكون من مجموعة مجرات ، والمجرة عبارة عن مجموعة
عظيمة من النجوم والمنظومات الشمسية ، ولذا فقد اطلق على المجرات اسم ( مدن
النجوم ) .
ومن هذه المجرات ، مجرة ( درب التبانة ) المعروفة والتي يمكن مشاهدتها
بالعين المجردة ، والمتكونة من مجموعة من النجوم والشموس على شكل دائرة ،
ويبدو لنا طرفها البعيد عنا بصورة سحاب أبيض ، وما هو في حقيقته إلا مجموعة
من النجوم ، تبدو لنا بهذه الصورة نتيجة لبعدها وعجز عيوننا عن تشخيصها .
وما نراه ليلا على سطح السماء هو طرفها القريب .
ومنظومتنا الشمسية جزء من هذه المجرة العظيمة .
وكما يقول حديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فإن النجوم التي نراها في السماء اليوم ،
ستنفصل عن المجرة ، وبها تنشق السماء .
فمن كان يعلم في زمانه ( عليه السلام ) إن النجوم المتناثرة على القبة السماوية هي جزء
من مجرة عظيمة ؟ !
نعم ، لا يعلم بذلك ، إلا من كان قلبه متصلا بعالم الغيب ، ومن يستقي من علم
الله تعالى استقاء .
3 2 - الدنيا دار بلاء
التعبير ب " كادح " للإشارة إلى أن طريق الحياة شاق وصعب ، وخوضه يستلزم
العناء والألم والمشاكل ، في كافة خطوات المسير ولا يستثنى من ذلك الروح أو
البدن ، بل كليهما وبكل ما يحملان من جوارح وجوانح لا يخلوان من التأثر بهذه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 59
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٩