الدر والياقوت . . . " . ( 1 )
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في معنى الكوثر قال : " نهر في الجنة أعطاه الله نبيه
عوضا من ابنه " ( 2 ) .
وقيل : هو حوض النبي الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة .
وقيل : هو النبوة والكتاب ، وقيل : هو القرآن . وقيل : كثرة الأصحاب
والأشياع . وقيل : هو كثرة النسل والذرية وقد ظهرت الكثرة في نسله من ولد
فاطمة ( عليها السلام ) حتى لا يحصى عددهم ، واتصل إلى يوم القيامة مددهم ، وروي عن
الصادق ( عليه السلام ) أنه الشفاعة ( 3 )
الفخر الرازي نقل خمسة عشر رأيا في تفسير الكوثر ، ولكن هذه التفاسير
تبين غالبا المصاديق البارزة لمعناها الواسع وهو " الخير الكثير " .
نعلم أن الله سبحانه أعطى رسوله الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نعما كثيرة ، منها ما ذكره
المفسرون في معنى الكوثر وغيرها كثير ، وكلها يمكن أن تكون تفسيرا مصداقيا
للآية .
على أي حال ، كل الهبات الإلهية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كل المجالات تدخل
في إطار هذا الخير الكثير ، ومن ذلك انتصاراته على الأعداء في الغزوات ، بل
حتى علماء أمته الذين يحملون مشعل الإسلام والقرآن في كل زمان ومكان .
ولا ننسى أن كلام الله سبحانه تعالى لنبيه في هذه السورة كان قبل ظهور
الخير الكثير . فهو إخبار بالمستقبل القريب والبعيد ، إخبار إعجازي يشكل دليلا
آخر على صدق دعوة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هذا الخير الكثير يستوجب شكرا عظيما ، وإن كان المخلوق لا يستطيع أداء
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 549 .
2 - المصدر السابق .
3 - المصدر السابق .