وفي معنى الماعون ذكرت احتمالات أخرى ذكر القرطبي منها اثني عشر
رأيا يرجع كثير منها إلى معنى مشترك والمهم ما ذكرناه أعلاه .
ذكر هاتين الصفتين بشكل متوال ( الرياء ومنع الماعون ) كأنه إشارة إلى أن
هؤلاء المكذبين بالدين يؤدون ما لله بنية الناس ، وما للناس يمنعونه عنهم ، ومن
هنا لا يصيب أي ذي حق حقه .
مسك الختام حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من منع الماعون جاره منعه
الله خيره يوم القيامة ، ووكله إلى نفسه ، ومن وكله إلى نفسه فما أسوأ حاله " ؟ ! ( 1 )
* * *
تعقيب
3 1 - تلخيص موضوعات سورة الماعون
في هذه السورة القصيرة ، ذكر الله سبحانه مجموعة من الصفات الرذيلة التي
إن اتصف بها شخص فهي دليل عدم إيمانه ودنائته وحقارته . ويلاحظ أنها جميعا
فروع لظاهرة التكذيب بيوم الدين أي بيوم الجزاء .
إهانة اليتامى ، وترك إطعام المساكين ، والتهاون في الصلاة ، والرياء ، وعدم
التعاون مع الناس حتى في إعارة الأشياء الصغيرة . . . تشكل بمجموعها طبيعة حياة
هؤلاء المكذبين .
من هنا فهؤلاء أناس بخلاء ذاتيون أنانيون متظاهرون لا ارتباط لهم بالخالق
ولا بخلقه . . . أناس خلت نفوسهم من نور الإيمان والشعور بالمسؤولية ، لا بثواب
الله يفكرون ، ولا من عذابه يخشون .
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 679 ، الحديث 20 .