التكذيب عليه متمثلة في الجرأة على ارتكاب الذنوب والجرائم بشكل محسوس .
ويتواصل وصف هؤلاء المكذبين بالدين فتقول الآيات التالية : فويل
للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون .
لا يقيمون للصلاة وزنا ، ولا يهتمون بأوقاتها ، ولا يراعون أركانها وشروطها
وآدابها .
" ساهون " من السهو ، وهو في الأصل الخطأ الذي يصدر من الإنسان عن
غفلة ، سواء كان مقصرا في المقدمات أم لم يكن . في الحالة الأولى لا يكون
الساهي معذورا ، وفي الحالة الثانية معذور . والمقصود في الآية السهو المقرون
بالتقصير .
ويلاحظ أن الآية لم تقل " في صلاتهم ساهون " ، لأن السهو في الصلاة
يعرض لكل فرد ، ولكنها قالت : " عن صلاتهم ساهون " . فهم يسهون عن الصلاة
بأجمعها .
واضح أن هذه الحالة لو اتفق وقوعها مرة أو مرات لأمكن أن يكون ذلك عن
قصور . لكن الذي يسهو عن صلاته دائما فهو المهمل لصلاته ، لعدم إيمانه بها وإذا
صلى أحيانا فلخوف من ألسن الناس وأمثال ذلك .
إضافة لما ذكرناه من معاني لكلمة " ساهون " ذكر المفسرون معاني أخرى من
ذلك تأخير الصلاة عن وقت فضيلتها . أو إشارة إلى المنافقين الذين ما كانوا
يؤمنون بثواب الصلاة ولا بعقاب تركها . أو المقصود الذين يراؤون في صلاتهم
( بينما جاء ذكر هذا المعنى في الآية التالية ) .
الجمع بين هذه التفاسير ممكن طبعا ، وإن كان التفسير الأول أنسب .
على أي حال ، حين يكون الساهون عن الصلاة مستحقين للويل ، فما بالك
بتاركي الصلاة ؟ !
الصفة الرابعة والخامسة للمكذبين بالدين تذكرها الآيتان الأخيرتان .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 489
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٩