الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون .
من المؤكد أن أحد عوامل التظاهر والرياء عدم الإيمان بيوم القيامة ، وعدم
الانشداء بطلب الثواب الإلهي . وإلا كيف يمكن للإنسان أن يترك مثوبة الله ويتجه
إلى الناس ليتزلف إليهم ؟ !
" الماعون " من " المعن " وهو الشئ القليل . وكثير من المفسرين قالوا إن
المقصود من " الماعون " الأشياء البسيطة التي يستعيرها أو يقتنيها الناس وخاصة
الجيران من بعضهم ، مثل حفنة الملح ، والماء ، والنار ( الثقاب ) ، والأواني وأمثالها .
واضح أن الذي يبخل في إعطاء مثل هذه الأشياء إلى غيره إنسان دنئ عديم
الإيمان . أي إنه بخيل إلى درجة الإباء عن إعطاء مثل هذه الأشياء . بينما يمكن
لهذه الأشياء البسيطة أن تسد الاحتياجات الكبيرة . ومنعها يؤدي إلى بروز
مشاكل كثيرة في حياة الأفراد .
وقيل : إن الماعون يعني الزكاة . لأن الزكاة تشكل نسبة قليلة من أصل المال
قد تبلغ عشرة بالمائة وأحيانا خمسة بالمائة وأحيانا اثنين ونصف بالمائة .
منع الزكاة طبعا من أفظع السيئات ، لأن الزكاة تحل كثيرا من مشاكل المجتمع
الاقتصادية .
عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) في تفسير الماعون قال : " هو القرض
يقرضه ، والمتاع يعيره ، والمعروف يصنعه " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عن الصادق ( عليه السلام ) فسر الماعون بنفس المعنى السابق . فسأله
سائل قال : لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه فعلينا جناح أن نمنعهم ؟
فقال : " لا ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك " ( 2 ) .
هامش
1 - الكافي ، نقلا عن نور الثقلين ، ج 5 ، ص 679 ، الحديث 18 .
2 - المصدر السابق ، الحديث 19 .