الكعبة حجرا حجرا ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل إلى آخر الآية ( 1 ) .
3 قصة أصحاب الفيل :
ذكر المفسرون والمؤرخون هذه القصة بأساليب مختلفة واختلفوا في سنة
وقوعها . لكن أصل القصة متوافرة ، ونحن نذكرها استنادا إلى الروايات المعروفة
في " سيرة ابن هشام " و " بلوغ الأرب " و " بحار الأنوار " و " مجمع البيان " بتلخيص :
" ذو نواس " ملك اليمن اضطهد نصارى نجران قرب اليمن كي يتخلوا عن
دينهم ( ذكر القرآن قصة هذا الاضطهاد في موضوع أصحاب الأخدود في سورة
البروج ، وبيناها بالتفصيل هناك ) .
بعد هذه الجريمة نجا من بين النصارى رجل اسمه ( دوس ) وتوجه إلى قيصر
الروم الذي كان على دين المسيح ، وشرح له ما جرى .
ولما كانت المسافة بين الروم واليمن بعيدة ، كتب القيصر إلى النجاشي ( حاكم
الحبشة ) لينتقم من ( ذو نواس ) لنصارى نجران ، وأرسل الكتاب بيد القاصد نفسه .
جهز النجاشي جيشا عظيما يبلغ سبعين ألف محارب بقيادة ( أرياط ) ووجهه
إلى اليمن . وكان ( أبرهة ) أيضا من قواد ذلك الجيش .
اندحر ( ذو نواس ) وأصبح ( أرياط ) حاكما على اليمن ، وبعد مدة ثار عليه
أبرهة وأزاله من الحكم وجلس في مكانه .
بلغ ذلك النجاشي ، فقرر أن يقمع ( أبرهة ) . لكن أبرهة أعلن استسلامه الكامل
للنجاشي ووفاءه له . حين رأى النجاشي منه ذلك عفا عنه وأبقاه في مكانه .
و ( أبرهة ) من أجل أن يثبت ولاءه ، بنى كنيسة ضخمة جميلة غاية الجمال ، لا
يوجد على ظهر الأرض مثلها آنذاك ، وقرر أن يدعو أهل الجزيرة العربية لأن
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 669 ، الحديث 8 .