وله مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين ( 1 ) .
إنه ذكر عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن بعض أصحاب عيسى ( عليه السلام ) كان يمشي على الماء
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لو كان يقينه أشد من ذلك لمشى على الهواء "
فالحديث - كما ترى - يومئ إلى أن الأمر يدور مدار اليقين بالله سبحانه
ومحو الأسباب الكونية عن الاستقلال في التأثير ، فإلى أي مبلغ بلغ ركون الإنسان
إلى القدرة المطلقة الإلهية انقادت له الأشياء على قدره ( 2 ) .
3 3 - الجميع يرى جهنم
الآية الكريمة : لترون الجحيم لها تفسيران :
الأول : إنها تتحدث عن مشاهدة الجحيم في الآخرة ، وهو خاص بالكفار ، أو
لعامة الجن والإنس ، إذ تنص بعض الآيات على أنه ما من أحد إلا وارد جهنم .
الثاني : إنها تتحدث عن الشهود القلبي في عالم الدنيا . وفي هذه الحالة تكون
الآية جوابا لقضية شرطية هي : لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ( في هذه الدنيا
بعين بصيرتكم ) . لأن الجنة وجهنم مخلوقان ، ولهما الآن وجود خارجي .
ولكن - كما ذكرنا - التفسير الأول أنسب مع الآيات التالية التي تتحدث عن
يوم القيامة . من هنا ، فالقضية قطعية وليست شرطية .
3 4 - أي نعيم يسأل عنه يوم القيامة ؟
الآية الأخيرة من السورة تقول : ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم . قيل إن
النعيم المسؤول عنه هو نعمة السلامة ، وفراغ البال ، وقيل : إنه الصحة والسلامة
هامش
1 - على ما في بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 143 .
2 - الميزان ، ج 6 ، ص 200 " ذيل الآية 105 من سورة المائدة " .