ويسأل الراوي : ما هو اليقين ؟ يقول : " التوكل على الله ، والتسليم لله ، والرضا
بقضاء الله ، والتفويض إلى الله ! " ( 1 ) .
علو مقام اليقين على مقام التقوى والإيمان والإسلام أكدت عليه روايات
أخرى ( 2 ) .
وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : " من صحة يقين المرء المسلم
أن لا يرضي الناس بسخط الله ، ولا يلومهم على ما لم يؤته الله . . . إن الله بعدله
وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك
والسخط " .
ومن هذه النصوص وأمثالها نفهم جيدا أن الإنسان - حين يصل إلى مقام
اليقين - تغمر قلبه وروحه طمأنينة خاصة .
ومع هذا ، فلليقين مراتب ، أشارت إليها الآية أعلاه والآية ( 95 ) من سورة
الواقعة : إن هذا لهو حق اليقين ، وهي ثلاثة :
1 - علم اليقين : وهو الذي يحصل للإنسان عند مشاهدته الدلائل المختلفة ،
كأن يشاهد دخانا فيعلم علم اليقين أن هناك نارا .
2 - عين اليقين : وهو يحصل حين يصل الإنسان إلى درجة المشاهدة كأن
يرى بعينه مثلا النار .
3 - حق اليقين : وهو كأن يدخل الإنسان النار بنفسه ويحس بحرقتها ،
ويتصف بصفاتها . وهذه أعلى مراحل اليقين .
يقول المحقق الطوسي : اليقين اعتقاد جازم مطابق ثابت ، لا يمكن زواله ، وهو
في الحقيقة مؤلف من علمين ، العلم بالمعلوم والعلم بأن خلاف ذلك العلم محال ،
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 143 .
2 - الميزان ، ج 6 ، ص 187 .