وتبث الرذيلة والفساد . . . أما تلك : تذكي عقل شاربها وتصفو به ، وتزيده نشاطا
وحيوية ، ذات عطر لا يوصف وطهارة خالصة ، ويغوص شاربها في نشوة روحية
نقية راقية .
وذكرت السورة المبحوثة نوعين منها : الرحيق المختوم و " التسنيم " في
حين ذكرت سورة الدهر أنواعا أخرى ، وفي سور أخرى - وقد تعرضنا لها في
محلها .
وتؤكد الأحاديث والروايات على أن تلك الأشربة خالصة لمن تنزه عن
الولوغ في خمور الدنيا الخبيثة .
فعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " يا علي من ترك الخمر لله سقاه
الله من الرحيق المختوم " ( 1 ) .
وفي حديث آخر أنه ( عليه السلام ) سأله عن هذا الترك أنه حتى لو كان : " لغير الله " ؟ ،
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " نعم والله ، صيانة لنفسه فيشكره الله تعالى عن ذلك " ( 2 ) .
نعم ، فهؤلاء من اولي الألباب ، الذين تناولت ذكرهم الآية ( 193 ) من سورة
آل عمران ، وأولي الألباب مع الأبرار في تناول تلك الأشربة الطاهرة .
وروي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) أنه قال : " من سقى
مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم " ( 3 ) .
وجاء في حديث آخر : " من صام لله في يوم صائف ، سقاه الله من الظمأ من
الرحيق المختوم " ( 4 )
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 534 ، الحديث 40 .
2 - المصدر السابق ، الحديث 37 .
3 - المصدر السابق ، الحديث 35 .
4 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 456 .