7 - من ينكر نعمة الله .
وهذه المعاني - كما ذكرنا - مصاديق وتفريعات لمعنى الكفران والبخل .
كلمة ( الإنسان ) في مثل هذه الاستعمالات القرآنية تعني الأفراد المتطبعين
على الشر والشهوات الجامحة والطغيان ، وقيل : إنه الإنسان الكافر .
فهذه الصفة لا يمكن إطلاقها على مطلق الإنسان . فثمة أفراد ليسوا بقليلين
من امتزج الشكر والعطاء بدمائهم ، ورفضوا البخل والكفران ، واستطاعوا بفضل
الإيمان بالله أن يتحرروا من الذاتية والأهواء الدنيئة ويحلقوا في أجواء معرفة
أسماء الله وصفاته والتخلق بالأخلاق الإلهية .
وإنه على ذلك لشهيد .
فهو بصير بنفسه ، وأن استطاع أن يخفي سريرته فلا يستطيع أن يخفيها عن الله
وعن ضميره ، اعتراف بهذه الحقيقة أم لم يعترف .
قيل : إن الضمير في ( إنه ) يعود إلى الله ، أي إن الله شهيد على وجود صفة
الكنود في الإنسان .
ولكن الآيات السابقة واللاحقة تحمل ضمائر تعود على الإنسان . وبذا
نستبعد هذا الاحتمال ، وإن رجحه كثير من المفسرين .
واحتمل بعضهم أن يكون المعنى شهادة الإنسان على عيوبه وذنوبه يوم
القيامة كما ورد في مواضع متعددة من القرآن .
وهذا التفسير لا يقوم على دليل ، لأن مفهوم الآية واسع يشغل شهادة الإنسان
على كنوده في هذه الدنيا أيضا .
صحيح أن الإنسان يعجز أحيانا عن معرفة نفسه ، وبذلك يخدع ضميره ،
وتصبح الصفات الذميمة - بتسويل الشيطان وتزيينه - حسنة ممدوحة لديه . ولكن
صفة الكنود وهي الكفران والبخل واضحة إلى درجة لا يستطيع أن يخدع ضميره
وأن يغطي عليها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 398
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٨