كثير من علماء السنة ، سوى من ذكرنا ، نقلوا مثل هذه الروايات في كتبهم
منهم : الخطيب الخوارزمي في المناقب ، وأبو نعيم الأصفهاني في كفاية الخصام ،
والعلامة الطبري في تفسيره ، وأين صباغ المالكي في الفصول المهمة ، والعلامة
الشوكاني في فتح الغدير ، والشيخ سليمان القندوزي في ينابيع المودة ، والآلوسي
في روح المعاني .
باختصار هذا الحديث من الأحاديث المعروفة المشهورة المقبولة لدى أكثر
علماء الإسلام ، وفيه بيان لفضيلة كبرى من فضائل علي وأتباعه .
وهذه الروايات تدل ضمنا أن كلمة " الشيعة " باعتبارها اسما لأتباع علي ( عليه السلام )
كانت قد شاعت منذ عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين المسلمين على لسان الرسول نفسه .
وأولئك الذين يخالون أن الكلمة هذه ظهرت في عصور متأخرة في خطأ كبير .
3 2 - ضرورة إخلاص النية في العبادة
بعض علماء أصول الفقه استدلوا بالآية : وما أمروا إلا ليعبدوا الله
مخلصين له الدين على لزوم " قصد القربة " في العبادات ، وأن الأصل في
الأوامر أنها تعبدية لا توصلية . وهذا يتوقف على كون " الدين " في الآية بمعنى
العبادة كي يصح الاستدلال بها على لزوم الإخلاص في العبادات . . . ويتوقف على
أن يكون ( الأمر ) في الآية بشكل مطلق كي يكون مفهومها لزوم قصد القربة في
كل الأوامر ( عدا ما خرج منها بدليل ) . غير أن مفهوم الآية ليس كذلك على
الظاهر . فالمقصود إثبات التوحيد مقابل الشرك ، أي إن هؤلاء لم يؤمروا إلا
بالتوحيد ، وبهذا لا ترتبط المسألة بالأحكام الفرعية .
3 3 - منحنى الصعود والسقوط
من آيات هذه السورة المباركة يستفاد أن الانسان فريد بين مخلوقات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 370
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٠