بإيجاز الآية الكريمة تقول : الملائكة والروح تتنزل في هذه الليلة بأمر ربهم
لتقدير كل أمر من الأمور .
سلام هي حتى مطلع الفجر والآية الأخيرة هذه تصف الليلة بأنها مفعمة
بالخير والسلامة والرحمة حتى الصباح .
القرآن نزل فيها ، وعبادتها تعادل عبادة ألف شهر ، وفيها تنزل الخيرات
والبركات ، وبها يحظى العباد برحمة خاصة ، كما إن الملائكة والروح تتنزل فيها . . .
فهي إذن ليلة مفعمة بالسلامة من بدايتها حتى مطلع فجرها . والروايات تذكر أن
الشيطان يكبل بالسلاسل هذه الليلة فهي ليلة سالمة مقرونة بالسلامة .
وإطلاق كلمة " سلام " على هذه الليلة بمعنى " سلامة " ( بدلا من سالمة ) هو
نوع من التأكيد كأن نقول فلان عدل ، للتأكيد على أنه عادل .
وقيل : إن إطلاق كلمة ( سلام ) على تلك الليلة يعني أن الملائكة تسلم
باستمرار على بعضها أو على المؤمنين ، أو أنها تأتي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخليفته
المعصوم ، تسلم عليه .
ومن الممكن أيضا الجمع بين هذه التفاسير .
إنها على أي حال ليلة ملؤها النور والرحمة والخير والبركة والسلامة
والسعادة من كل الجهات .
وسئل الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) عما إذا كان يعرف ليلة القدر ، قال :
" كيف لا نعرف والملائكة تطوف بنا فيها " .
وجاء في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) أن عددا من الملائكة جاءت إليه وبشرته بالولد
وسلمت عليه ( هود - 69 ) وفي الرواية أن إبراهيم أحس بلذة من سلام الملائكة
لا تعدلها لذة ، إذن ، فأية لذة وبركة ولطف في سلام الملائكة على المؤمنين وهي
تتنزل في ليلة القدر ! !
وحين القي إبراهيم ( عليه السلام ) في نار نمرود ، جاءت إليه الملائكة وسلمت عليه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 347
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٧