ليلة القدر لم تكن خاصة بزمن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبنزول القرآن ، بل هي ليلة
تتكرر في كل عام باستمرار .
وما المقصود ب " الروح " ؟ قيل : إنه جبرائيل الأمين ، ويسمى أيضا الروح
الأمين . وقيل : إن الروح بمعنى الوحي بقرينة قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك
روحا من أمرنا ( 1 ) .
وللروح تفسير آخر يبدو أنه أقرب ، هو أن الروح مخلوق عظيم يفوق
الملائكة .
وروي أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) سئل عن الروح وهل هو جبرائيل ، قال :
" جبرائيل من الملائكة ، والروح أعظم من الملائكة ، أليس أن الله عز وجل يقول :
تنزل الملائكة والروح " ؟ ( 2 )
فالإثنان متفاوتان بقرينة المقابلة . وذكرت تفاسير أخرى للروح هنا نعرض
عنها لافتقادها الدليل .
من كل أمر أي لكل تقدير وتعيين للمصائر ، ولكل خير وبركة . فالهدف
من نزول الملائكة في هذه الليلة إذن هو لهذه الأمور .
أو بمعنى بكل خير وتقدير ، فالملائكة تنزل في ليلة القدر ومعها كل هذه
الأمور ( 3 ) .
وقيل : المقصود أن الملائكة تنزل بأمر الله ، لكن المعنى الأول أنسب .
عبارة " ربهم " تركز على معنى الربوبية وتدبير العالم ، وتتناسب مع عمل
الملائكة في تلك الليلة حيث تنزل لتدبير الأمور وتقديرها ، وبذلك يكون عملها
جزء من ربوبية الخالق .
هامش
1 - الشورى ، الآية 52 .
2 - تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 481 .
3 - حسب التفسير الأول ( من ) هنا بمعنى لام التعليل أي لأجل كل أمر . وبناء على التفسير الثاني ( من ) تعني باء المصاحبة .