فلا مجال للبطالة والعطل . كن دائما في سعي مستمر ومجاهدة دائمة ، واجعل
نهاية أية مهمة بداية لمهمة أخرى .
وإلى ربك فارغب ، أي فاعتمد على الله في كل الأحوال .
اطلب رضاه ، واسع لقربه .
الآيتان - حسب ما ذكرناه - لهما مفهوم واسع عام يقضي بالبدء بمهمة جديدة
بعد الفراغ من كل مهمة . وبالتوجه نحو الله في كل المساعي والجهود ، لكن أغلب
المفسرين ذكروا معاني محددة لهما يمكن أن يكون كل واحد منها مصداقا
للآيتين .
قال جمع منهم : المقصود ، إنك إذا فرغت من فريضة الصلاة فادع الله واطلب
منه ما تريد .
أو : عند فراغك من الفرائض إنهض لنافلة الليل .
أو : عند فراغك من أمور الدنيا ابدأ بأمور الآخرة والصلاة وعبادة الرب .
أو : عند فراغك من الواجبات توجه إلى المستحبات التي حث عليها الله .
أو : عند فراغك من جهاد الأعداء انهض إلى العبادة .
أو : عند فراغك من جهاد الأعداء ابدأ بجهاد النفس .
أو : عند انتهائك من أداء الرسالة انهض لطلب الشفاعة .
الحاكم الحسكاني - عالم أهل السنة المعروف - روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام )
في " شواهد التنزيل " في تفسير الآية إنها تعني : " إذا فرغت فانصب عليا
بالولاية " ( 1 ) .
القرطبي في تفسيره روى عن بعضهم أن معنى الآية : " إذا فرغت فانصب إماما
يخلفك " . ( لكنه رد هذا المعنى ) ( 2 ) .
هامش
1 - شواهد التنزيل : ج 2 ، ص 349 ، الأحاديث 1116 إلى 1119 .
2 - القرطبي ، ج 10 ، ص 7199 .