الظهر حين تنوء بعب ء ثقيل .
والكلمة تستعمل أيضا في نكث العهود وعدم الالتزام بها ، فيقال نقض عهده .
والآية تقول إذن ، الله سبحانه وضع عنك أيها النبي ذلك الحمل الثقيل القاصم
الظهر .
وأي حمل وضعه الله عن نبيه ؟ القرائن في الآيات تدل على أنه مشاكل
الرسالة والنبوة والدعوة إلى التوحيد وتطهير المجتمع من ألوان الفساد ، وليس نبي
الإسلام وحده بل كل الأنبياء في بداية الدعوة واجهوا مثل هذه المشاكل الكبرى ،
وتغلبوا عليها بالإمداد الإلهي وحده ، مع فارق في الظروف ، فبيئة الدعوة
الإسلامية كانت ذات عقبات أكبر ومشاكل . . نزوله .
وقيل أيضا : أن " الوزر " يعني ثقل " الوحي " في بداية نزوله .
وقيل : إنه عناد المشركين وتعنتهم .
وقيل : إنه أذاهم .
وقيل : إنه الحزن الذي ألم بالنبي لوفاة عمه أبي طالب وزوجه خديجة .
وقيل : أيضا إنه العصمة وإذهاب الرجس .
والظاهر أن التفسير الأول أنسب من غيره والتفاسير الأخرى تفريع من
التفسير الأول .
وفي الموهبة الثالثة يقول سبحانه .
ورفعنا لك ذكرك
فاسمك مع اسم الإسلام والقرآن قد ملأ الآفاق ، وأكثر من ذلك اقترن اسمك
باسم الله سبحانه في الأذان يرفع صباح مساء على المآذن . والشهادة برسالتك
لا تنفك عن الشهادة بتوحيد الله في الإقرار بالإسلام وقبول الدين الحنيف .
وأي فخر أكبر من هذا ؟ وأي منزلة أسمى من هذه المنزلة .
وروي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير هذه الآية قال : " قال لي جبرائيل قال الله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 298
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٨