موضوع " الفراغ " في الآية لم يذكر ، وكلمة " فانصب " من النصب أي التعب
والمشقة ، ولذلك فالآية تبين أصلا عاما شاملا . وهدفها أن تحث النبي باعتباره
القدوة - على عدم الخلود إلى الراحة بعد انتهائه من أمر هام . وتدعوه إلى السعي
المستمر .
انطلاقا من هذا المعنى يتضح أن التفاسير المذكورة للآية كلها صحيحة ، ولكن
كل واحد منها يقتصر على مصداق معين من هذا المعنى العام .
وما أعظم العطاء التربوي لهذا الحث ، وكم فيه من معاني التكامل والانتصار ! !
البطالة والفراغ من عوامل الملل والخمول والتقاعس والاضمحلال . بل من عوامل
الفساد والسقوط في أنواع الذنوب غالبا .
وحسب الإحصائيات ، مستوى الفساد عند عطلة المؤسسات التعليمية يرتفع
إلى سبعة أضعاف أحيانا .
وبإيجاز ، هذه السورة تبين بمجموعها عناية رب العالمين الخاصة للنبي
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتسلية قلبه أمام المشاكل ، ووعده بالنصر أمام عقبات الدعوة ،
وهي في الوقت ذاته تحيي الأمل والحركة والحياة في جميع البشرية المهتدية
بهدى القرآن .
* * *
2 ملاحظتان
1 - الآية الكريمة فإذا فرغت فانصب تعني - كما جاء في روايات
عديدة - نصب أمير المؤمنين علي بالخلافة بعد الانتهاء من أمر الرسالة
( كمصداق من المفهوم العام للآية ) .
" الآلوسي " في " روح المعاني " بعد أن ينقل عن بعض " الإمامية " هذا التفسير
يقول : هؤلاء قرأوا " فانصب " بكسر الصاد . وهب أن قراءتها كذلك فلا تنهض أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 302
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٢