شك فيه إن لهيب الحرمان من لقاء الله أشد إيلاما وإحراقا من نار جهنم !
وتقول الآية التالية : ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون .
يقال لهم ذلك توبيخا ولوما لزيادة تعذيبهم روحيا ، وهو ما ينتظر كل من
عاند الحق وتخبط متاهات الضلال .
* * *
2 ملاحظتان
3 1 - لم كانت الذنوب صدأ القلب ؟ !
تناول القرآن الكريم في مواضع متعددة ما للذنوب من تأثيرات سلبية على
إظلام القلب وتلويثه ، فقد جاء في الآية ( 35 ) من سورة المؤمن : كذلك يطبع
الله على قلب كل متكبر جبار .
وقال في موضع آخر : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم
غشاوة ولهم عذاب عظيم ( 1 ) .
وجاء في الآية ( 46 ) من سورة الحج : فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى
القلوب التي في الصدور .
نعم . . فأسوأ ما للاستمرار في الذنوب من آثار : إسوداد القلب ، فقدان نور
العلم ، موت قدرة التشخيص بين ما هو حق وباطل .
فآثار ما تقترفه الجوارح من ذنوب تصل إلى القلب وتحوله إلى مستنقع
آسن ، وعندها لا يقوى الإنسان على تشخيص طريق خلاصه ، فيهوى في حفر
الضلالة التي توصله لأدنى دركات الإنحطاط ، وتكون النتيجة أن يرمي ذلك
الإنسان مفتاح سعادته بنفسه من يده ، ولا يجني حينها إلا الخيبة والخسران .
هامش
1 - البقرة ، الآية 7 .