والبارزة .
ثالثا : " الأتقى " في السورة ليست هنا بمعنى أتقى الناس ، بل بمعنى المتقي ،
والشاهد على ذلك كلمة " الأشقى " التي هي لا تعني أشقى الناس ، بل هم الكفار
الذين يبخلون بأموالهم فلا ينفقونها ، أضف إلى ذلك أن الآية نزلت في حياة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أيصح أن يكون أبو بكر مقدما في التقوى على النبي نفسه ؟ ! لماذا نلجأ
إلى إثبات أحكامنا الذهنية المسبقة إلى كل وسيلة حتى الحط من شخصية رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
إنه قيل أن للنبي حسابا آخر ، نقول : لماذا لم يكن للنبي حساب آخر في
الآية : وما لأحد عنده من نعمة تجزى ؟ ففي هذه الآية يرفض الفخر الرازي
أن تكون في علي ، لأنه مشمول بنعم النبي الدنيوية .
رابعا : أي إنسان ليست لأحد نعمة عليه في حياته ، ولم يقدم له أحد هدية أو
يدعوه لضيافة ؟ ! هل كان أبو بكر كذلك في حياته ؟ ألم يستجب لضيافة أو يقبل
هدية أو خدمة دنيوية طوال حياته ؟ ! هل هذا معقول ؟ المقصود من الآية الكريمة :
وما لأحد عنده من نعمة تجزى ليس إذن أن يكون هذا الأتقى غير مشمول
بأية نعمة دنيوية من أحد .
بل المقصود إن انفاقه ليس من أجل حق نعمة أغدقت عليه ، أي أنه حين
ينفق ، فإنما ينفق في سبيل الله لا في سبيل خدمة أسديت إليه ويريد أن يجزي
عليها .
خامسا : آيات سورة الليل تنبئ أن السورة نزلت في واقعة ذات قطبين :
" الأتقى " و " الأشقى " ، وإن اعتبرنا قصة أبي الدحداح سببا للنزول ، فالقطبان
يتضحان ، وإن قلنا إن الأتقى أبو بكر فيبقى السؤال عمن هو " الأشقى " .
الشيعة لا يصرون على نزول الآية في علي ( عليه السلام ) ففي شأنه نزل كثير من القرآن ،
ولكن إن كان نزولها في علي ، يتبين من جهة أخرى من هو " الأشقى " ، إذ ورد في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 267
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٧