نعم ، ولسوف يرضى ، فهو قد عمل على كسب رضا الله ، والله سبحانه سوف
يرضيه ، إرضاء مطلقا غير مشروط إرضاء واسعا غير محدود . . . إرضاء عميق
المعنى يستوعب كل النعم . . . إرضاء لا يمكننا اليوم حتى تصوره . . . وأي نعمة أكبر
من هذا الرضي !
نعم ، الله أعلى ، وجزاؤه أعلى ، ولا أعلى من رضا العبد رضا مطلقا .
احتمل بعض المفسرين أن يكون الضمير في " يرضى " عائدا إلى الله سبحانه
أي إن الله سوف يرضى عن هذه المجموعة ، وهذا الرضا أيضا نعمة ما بعدها نعمة .
نعمة رضا الله عن هذا العبد بشكل مطلق غير مشروط ، ومن المؤكد أن هذا
الرضا يتبعه رضا العبد الأتقى .
فالاثنان متلازمان ، وقد جاء في الآية ( 8 ) من سورة البينة قوله سبحانه :
رضي الله عنهم ورضوا عنه وقوله تعالى في الآية ( 28 ) من سورة الفجر :
راضية مرضية . لكن التفسير الأول أنسب .
* * *
2 بحثان
3 1 - حول سبب نزول سورة الليل
يقول الفخر الرازي : أجمع المفسرون منا على أن المراد منه ( أي من قوله
تعالى : وسيجنبها الأتقى أبو بكر ( رض ) ، واعلم أن الشيعة بأسرهم ينكرون
هذه الرواية ، ويقولون أنها نزلت في حق علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
ثم يعرب الرازي عن وجهة نظره في هذا المجال ويقول : وإنما قلنا إنه لا
يمكن حملها على علي بن أبي طالب لأنه قال في صفة هذا الأتقى وما لأحد
عنده من نعمة تجزى ، وهذا الوصف لا يصدق على علي بن أبي طالب لأنه كان
في تربية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنه أخذه من أبيه ، وكان يطعمه ويسقيه ويكسوه ويربيه ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 265
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٥