تجتمع في عنوان التقوى .
قال بعض إن " أعطى " إشارة إلى العبادات المالية و " اتقى " إشارة إلى سائر
العبادات العملية من أداء الواجبات وترك المحرمات ، غير أن التفسير الأول أنسب
مع ظاهر الآية ، ومع سبب نزولها .
و " الحسنى " مؤنث " أحسن " إشارة إلى مثوبة الله وجزاءه الأوفى ،
والتصديق بالحسنى هو الإيمان بها ، وفي سبب النزول ذكرنا أن " أبا الدحداح "
أنفق أمواله لإيمانه بما سيعوضه الله في الآخرة . والحسنى وردت بهذا المعنى
أيضا في قوله سبحانه : وكلا وعد الله الحسنى ( 1 ) .
قيل إن المقصود هو " الشريعة الحسنى " ، والتصديق بالحسنى هو الإيمان
بالإسلام ، الذي هو أكمل الأديان .
وقيل إنها كلمة " لا إله إلا الله " ، وقيل : إنها الشهادتان .
غير أن سياق الآيات وسبب النزول وذكر " الحسنى " بمعنى " الجزاء الحسن "
في كثير من الآيات كله يرجح التفسير الأول .
عبارة فسنيسره لليسرى قد تكون إشارة إلى التوفيق الإلهي وإلى تيسير
الطاعة لمثل هؤلاء الأفراد ، أو فتح طريق الجنة أمامهم وما يقابلونه من استقبال
الملائكة وتحيتهم ، أو كل ذلك .
من المؤكد أن الذين سلكوا طريق الإنفاق والتقوى ، واطمئنوا إلى جزاء الله
وثوابه في الآخرة ، تتذلل أمامهم المشاكل وينعمون في الدنيا والآخرة بالسكينة
والاطمئنان .
أضف إلى ما سبق ، قد يكون الإنفاق المالي شاقا وثقيلا على طبع الإنسان في
البداية ، ولكن بتوطين النفس على ذلك والاستمرار فيه ، يتحول إلى أمر ميسور . . .
هامش
1 - النساء ، 95 .