الطاعة والإنفاق ، وبذلك تتذلل أمامها مشاكل الحياة . . . أما هذه المجموعة فتحرم
التوفيق ، ويتعسر عليها شق الطريق وتواجه الضنك والنصب في الدنيا والآخرة ،
وهؤلاء البخلاء الخاوون من الإيمان يشق عليهم فعل الخير وخاصة الإنفاق ،
بينما هو للمجموعة الأولى مقرون باللذة والانشراح . ( 1 )
ثم يأتي التحذير لهؤلاء البخلاء المغفلين بالآية : وما يغني عنه ماله إذا
تردى .
لا يستطيع أن يصطحب ماله من هذه الدنيا ، ولا يستطيع هذا المال - إذا
اصطحبه - أن يقيه من السقوط في نار جهنم .
" ما " في الآية قد تكون نافية ، وقد تكون للاستفهام الإنكاري ، أي ماذا
يجديه المال إذا سقط في حفرة القبر أو في هاوية جهنم ؟ !
" تردى " من ( الردى ) بمعنى الهلاك ، وبمعنى السقوط من مكان مرتفع يؤدي
إلى الهلاك ، وقيل إن أصل الكلمة بمعنى السقوط : ولما كان السقوط من مكان
مرتفع يؤدي إلى الهلاك ، فقد أطلقت الكلمة وأريد بها الهلاك ، والتردي في الآية قد
يعني السقوط في القبر ، أو في جهنم ، أو بمعنى الهلاك الذي هو جزاء هؤلاء .
وبهذا . . . تحدثت الآيات الكريمات عن مجموعتين : الأولى : مؤمنة ، تقية ،
سخية ، والثانية : خاوية الإيمان ، عديمة التقوى ، بخيلة ونموذج المجموعتين
موجود في سبب نزول الآيات بوضوح .
المجموعة الأولى ، طوت طريقها بيسر بتوفيق الله ، واتجهت نحو الجنة
ونعيمها ، بينما المجموعة الثانية ، واجهت في مسيرتها الحياتية المشاكل المتفاقمة
جمعت الأموال الطائلة ، وتركتها وولت تجر أذيال الحسرة والهم والويال ، ولم تنل
سوى العقاب الإلهي .
هامش
1 - " اليسرى " مؤنث أيسر ، و " العسرى " مؤنث أعسر ، إنما جاءا بصيغة المؤنث إما لأنهما صفتان للأعمال والتقدير : فسنيسره
لأعمال يسرى . . . أو - لأعمال عسرى ، أو صفتان لحوادث الحياة ، وإن كان الموصوف مفردا فقد يكون " طريقة " أو " خلة " .