يؤدوا شكر هذه النعم ، بل طغوا وكذبوا نبيهم صالحا ، واستهزأوا بآيات الله ، فكان
عاقبة أمرهم أن أبيدوا بصاعقة سماوية .
ثم تستعرض السورة مقطعا بارزا من طغيان القوم وتقول : إذا انبعث
أشقاها .
و " أشقى " ثمود ، هو الذي عقر الناقة التي ظهرت باعتبارها معجزة بين القوم ،
وكان قتلها بمثابة إعلان حرب على النبي صالح .
ذكر المفسرون أن اسم هذا الشقي " قدار بن سالف "
وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : من أشقى الأولين ؟
قال : عاقر الناقة .
قال : صدقت ، فمن أشقى الآخرين ؟
قال : قلت لا أعلم يا رسول الله .
قال : الذي يضربك على هذه ، وأشار إلى يافوخه ( 1 )
في الآية التالية تفاصيل أكثر عن طغيان قوم ثمود :
فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها
المقصود من " رسول الله " نبي قوم ثمود صالح ( عليه السلام ) ، وعبارة " ناقة الله " إشارة
إلى أن هذه الناقة لم تكن عادية ، بل كانت معجزة ، تثبت صدق نبوة صالح ، ومن
خصائصها - كما في الرواية المشهورة أنها خرجت من قلب صخرة في جبل
لتكون حجة على المنكرين .
" الناقة " منصوبة بفعل محذوف ، والتقدير " ذروا ناقة الله وسقياها " ، ويستفاد
من مواضع أخرى في القرآن الكريم أن النبي صالحا ( عليه السلام ) كان قد أخبرهم أن ماء
القرية يجب تقسيمه بينهم وبين الناقة ، يوم لهم ويوم للناقة : ونبئهم أن الماء
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 499 ، ووردت الرواية باختصار في تفسير القرطبي ، ج 6 ، ص 7168 .