وما المقصود من العقبة ؟ الآيات التالية تفسرها :
وما أدراك ما العقبة ؟ فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا
مقربة أو مسكينا ذا متربة .
من هنا فالعقبة التي لم يتهيأ الكافرون بأنعم الله لاجتيازها هي : فك رقبة عبد
من الرقبة أي تحريره أو إطعام في يوم الضائقة الاقتصادية والمجاعة ، يتيما ذا
قربى أو فقيرا قد لصق بالتراب من شدة فقره ، العقبة هي مجموعة أعمال الخير التي
تتجه لخدمة الناس والأخذ بيد الضعفاء والمعوزين ، كما إنها أيضا مجموعة من
المعتقدات الصحيحة الخالصة تشير إليها الآيات التالية .
نعم ، إن اجتياز هذه العقبة ليس بالأمر اليسير لما لأغلب الناس من التصاق
بالمال والثروة .
ليس الإسلام والإيمان بالقول والادعاء ، بل أمام كل إنسان مسلم ومؤمن
عقبات يجب أن يجتازها الواحدة بعد الأخرى ، مستمدا العون من الله سبحانه
ومن روح الإيمان والإخلاص .
بعضهم ذهب إلى أن " العقبة " هنا تعني أهواء النفس التي حث الرسول
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على مقاومتها ومجاهدتها ، ويسمى ذلك " الجهاد الأكبر " ، واستنادا
إلى هذا التفسير يكون فك الرقبة وإطعام المسكين من المصاديق البارزة لاجتياز
عقبة هوى النفس .
ومن المفسرين من قال إن " العقبة " هي الصراط الصعب يوم القيامة ، كما جاء
في حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 221
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢١