فتقول الآية الأولى : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت .
ولكن ، لم اختص ذكر " الإبل " قبل غيره ؟
للمفسرين حديث طويل في ذلك ، لكن الواضح إن الآيات في أول نزولها
كانت تخاطب أهل مكة قبل غيرهم ، والإبل أهم شئ في حياة أهل مكة في ذلك
الزمان ، فهي معهم ليل نهار وتنجز لهم ضروب الأعمال وتدر عليهم الفوائد
الكثيرة .
أضف إلى ذلك أن لهذا الحيوان خصائص عجيبة قد تفرد بها عن بقية
الحيوانات ، ويعتبر بحق آية من آيات خلق الله الباهرة .
ومن خصائص الإبل :
1 - لو نظرنا إلى موارد الاستفادة من الحيوانات الأليفة ، فسنرى أن قسما
منها لا يستفاد إلا من لحومها ، والقسم الآخر يستفاد من ألبانها على الأغلب ،
وقسم لا يستفاد منه إلا في الركوب ، وقسم قد تخصص في حمل ونقل الأثقال ،
ولكن الإبل تقدم كل هذه الخدمات ( اللحم ، اللبن ، الركوب والحمل ) .
2 - قدرة حمل وتحمل الإبل أكثر بكثير من بقية الحيوانات الأهلية ، حتى أنها
لتبرك على الأرض فتوضع الأثقال عليها ثم تنهض بها ، وهذا ما لا تستطيع فعله
بقية الحيوانات الأهلية .
3 - تتحمل العطش لأيام متتالية ( بين السبعة إلى عشرة أيام ) ، وقابليتها على
تحمل الجوع مذهلة .
4 - يطلق عليها اسم ( سفينة الصحراء ) ، لما لها من قابلية فائقة على طي
مسافات طويلة في اليوم الواحد ، رغم الظروف الصحراوية الصعبة ، فلا يعرقل
حركتها صعوبة الأرض أو كثرة المنخفضات الرملية ، وهذا ما لا نجده في أي
حيوان أخر وبهذه المواصفات .
5 - مع إنها تتغذى على أي شوك وأي نبات ، فهي تشبع بالقليل أيضا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 159
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٩