ومتى ما أرادوا الشرب ارتفعت تلك الأكواب لتصل بين أيديهم وقد ملئت
من شراب تلك العيون ، فيستلذون بما لا وصف له عند أهل الدنيا .
" أكواب " : جمع ( كوب ) ، وهو القدح ، أو الظرف الذي له عروة .
وبالإضافة إلى ذكر ال " أكواب " فقد ذكر القرآن الكريم تعابير أخرى لها ،
مثل : " أباريق " جمع ( إبريق ) وهو ظرف معروف ، و " كأس " بمعنى القدح المملوء
بالشراب ، كما جاء في الآيتين ( 17 ) و ( 18 ) من سورة الواقعة : يطوف عليهم
ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين
ويستمر الحديث عن جزئيات نعيم الجنة : ونمارق مصفوفة .
" نمارق " : جمع ( نمرقة ) ، وهي الوسادة الصغيرة التي يتكأ عليها .
" مصفوفة " : إشارة إلى تعددها بنظم خاص ، ليظهر أن لأهل الجنة جلسات
انس جماعية ، التي لا يتخللها أي لغو وباطل ، ويدور الحديث فيها حول الألطاف
الإلهية ونعمة الخالدة ، وعن الفوز الحقيقي الذي أبعدهم عن عذاب الآخرة ، وكيف
أنهم قد نجوا وخلصوا من الآم وأتعاب الدنيا .
ثم تكون الإشارة إلى فرش الجنة الفاخرة : وزرابي مبثوثة .
" زرابية " : جمع ( زرب ) أو ( زربية ) ، وهي الفرش والبسط الفاخرة ذات
المتكأ .
ذكرت الآيات المبحوثة سبع نعم رائعة من نعم الجنة ، وكل منها أكثر روعة من
الأخرى .
والخلاصة : فمنزل الجنة لا مثيل له من كل الجهات ، فهو الخالي من أي ألم أو
عذاب أو حرب أو جدال . . وتجد فيه كل ألوان الثمار والأنعام والعيون الجارية
والأشربة الطاهرة والولدان المخلدين والحور العين والأسرة المرصعة والفرش
الفاخرة وأقداح جميلة في متناول اليد وجلساء أصفياء ، إلى غير ذلك مما لا
يمكن عده بلسان أو وصفه بقلم ولا حتى تخيله إذا ما سرحت المخيلة في عالمها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 156
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٦