6 - لعينها واذنها وأنفها قدرة كبيرة على مقاومة الظروف الجوية الصعبة في
الصحراء ، وحتى العواصف الرملية لا تقف حائلا أمام مسيرها .
7 - والإبل مطيعة وسهلة الانقياد ، لدرجة أن بإمكان طفل صغير أن يأخذ
بزمام مجموعة كبيرة من الإبل وتتحرك معه حيث يريد .
والخلاصة : إن ما يتمتع به هذا الحيوان من خصائص تدفع الإنسان لأن
يلتفت إلى قدرة الخالق سبحانه وتعالى .
وها هو القرآن ينادي بكل وضوح : يا أيها الضالون في وادي الغفلة ألا
تتفكرون في كيفية خلق الإبل ، لتعرفوا الحق وتخرجوا من ضلالكم ؟ !
ولابد من التذكير ، بأن " النظر " الوارد في الآية ، يراد به النظر الذي يصحبه
تأمل ودراسة .
وينتقل بنا البيان القرآني في الإبل إلى السماء : وإلى السماء كيف رفعت .
السماء التي حيرت العقول بعظمتها وعجائبها وما فيها من نجوم وما لها من
بهاء وروعة . . السماء التي يتصاغر وجود الإنسان أمامها ليعد لا شئ بالنسبة لها . .
السماء التي لها من دقة التنظيم والحساب الدقيق ما بهر فيها عقول العلماء
المتخصصين .
ألا ينبغي للإنسان أن يتفكر في أمر مدبر هذا الخلق ، وما الأهداف المرجوة
من خلقه ؟ !
فكيف أصبحت تلك الكواكب في مساراتها المحدودة ؟ وما هو سر
استقرارها في أماكنها وبكل هذه الدقة ؟ ولم لم يتغير محور حركتها بالرغم من
مرور ملايين السنين عليها ؟ ! ! !
ومع تطور الاكتشافات العلمية الحديثة ، نرى أن عالم السماء وما يحويه
يزداد عظمة وجلالا بدرجات ملموسة نسبة إلى ما كان عليه قبلا . . .
مع كل هذا وذاك ، ألا يكون أمر خلق السماء مدعاة للتأمل والتفكير ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 160
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٠