وأنت تعرف أنّ كتاب المزار لسعد صار مقبولًا عند أصحابنا ، وقامت مدرسة قمّ بنشره ، وقام ابن الوليد برواية هذا الكتاب .
فتبيّن أنّ صحيحة البَزَنطي من أصحّ ما عندنا من الروايات رجاليًا وفهرستيًا ، فرجال الرواية كلّهم من الأجلّاء ، كما أنّ المصدرين الذين ذُكرت فيهما ( نوادر البَزَنطي ومزار سعد ) ، كانا في غاية الاعتبار .
هذا تمام الكلام في البحث الرجالي والفهرستي .
وها هنا تنبيهان :
التنبيه الأوّل
إنّ الشفاعة في منطق القرآن الكريم على قسمين :
القسم الأوّل : الشفاعة من دون اللَّه تعالى ، وهي التي نفاها اللَّه سبحانه وتعالى عن غيره بقوله : « لَيْسَ لَهُم مّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ » . « 1 »
والشفاعة المطلقة تتوقّف على السلطة على إنفاذ حاجة المستشفع ، وإلزام المشفوع إليه بقضائها حتّى مع عدم رضاه ، والشفاعة بهذا المعنى لا تكون لغير اللَّه سبحانه وتعالى ، قال اللَّه تعالى : « قُلْ لّلَّهِ الشَّفعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ » « 2 » .
والاعتقاد بشفاعة أحد عند اللَّه سبحانه وتعالى بهذا المعنى شرك ، وهي التي عبد الوثنيون الأصنام من أجلها .
القسم الثاني : الشفاعة بإذن اللَّه تعالى ، والشفاعة بهذا المعنى استثناها اللَّه في القرآن الكريم من نفي الشفاعة ، وأثبتها لمن يشاء من عباده ، فقال تعالى : « مَن ذَا
هامش
( 1 ) - الأنعام : 51 .
( 2 ) - الزمر : 44 .