الجانب الرجالي ، كانوا يهتمّون بالجانب الفهرستي ، ويعتمدون على الخبر إذا كان مذكورًا في كتب مشهورة مع تحمّل المشايخ لها .
والحاصل ، أنّ الشيعة بحثوا عن زاوية أخرى لتقييم الحديث ، وهو الجانب الفهرستي ، مع أنّهم يهتمّون بالجانب الرجالي أيضًا .
هذا تمام الكلام في منهج قدماء أصحابنا في تقييم الحديث .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ رواية البَزَنطي التي ذكر فيها فضل زيارة الإمام الرضا عليه السلام إنّما ذُكرت في كتاب الجامع للبَزَنطي وكتاب المزار لسعد بن عبد اللَّه الأشعري ، وهما من الكتب المعتمدة عند أصحابنا .
وإليك تفصيل الكلام : إذا راجعنا رجال النجاشي نجد أنّه ذكر من جملة كتب أحمد بن أبي نصر البَزَنطي كتاب الجامع ، كما أنّ الشيخ والنجاشي رويا هذا الكتاب بإسنادهما عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن البَزَنطي « 1 »
. وكيف كان ، فإنّ البَزَنطي سمع الإمام الرضا عليه السلام فذكر هذا الحديث في كتابه الجامع ، وبعد ذلك قام محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب بتحمّل هذا الكتاب وسماعها من مؤلّفه .
ففي الواقع كان عند محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب نسخة من كتاب الجامع للبَزَنطي .
فالرواية إلى هنا كانت في مدرسة الكوفة الحديثية ، كما أنّ المصدر الأوّلي لها هو كتاب الجامع للبَزَنطي ، ولمّا وصل الأمر إلى سعد بن عبد اللَّه سافر لطلب الحديث إلى الكوفة ، ونقل التراث الكوفي الحديثي إلى قمّ . « 2 »
فسعد سمع وتحمّل
هامش
( 1 ) - رجال النجاشي : 75 الرقم 180 ، فهرست الطوسي : 61 الرقم 63 .
( 2 ) - انظر ترجمة سعد في فهرست الطوسي : 128 الرقم 316 .