قديمًا متلوّثًا في الأقذار ! ! » .
ومن الجدير بالذكر أنّ الجَوزَجاني كان كثير الطعن لأتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، بل هو أوّل من فتح هذا الباب ، لايفرّق في طعنه على الصحيح وغيره ، فكان ديدنه الطعن والتضعيف لكلّ شيعي أو متشيّع أو من يوالي أهل البيت عليهم السلام ، وهذا يوضّح لنا موقفه من أبي الصلت وتكذيبه ونعته بكلّ تلك النعوت التي لا تليق بعالم مؤرّخ مثله .
يقول ابن عساكر في وصف عقيدة الجَوزَجاني من التشيّع وعليّ عليه السلام :
« الجَوزَجاني سكن دمشق ، يحدّث على المنبر ، ويكاتبه أحمد بن حنبل ، فيتقوّى بكتابه ، ويقرؤه على المنبر ، وكان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في التحامل على عليّ » . « 1 »
ويقول الذهبي فيه : « إنّه كان من الحفّاظ المصنّفين ، والمخرّجين الثقات ، لكن كان فيه انحراف عن عليّ بن أبي طالب » . « 2 »
ويذكر ابن حجر : « إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجَوزَجاني ، رُمي بالنصب » . « 3 »
فالجَوزَجاني جعل محبة الرواي لعليّ عليه السلام أو بغضه عليه مقياسًا لردّ روايته أو قبولها ، وكأنّه بهذا وضع شرطًا إضافيًا للردّ والقبول .
فبقدر ما يكون الراوي مبغضًا لعليّ أو لا يذكره بخير ، تكون روايته مقبولة عنده ، وهو ثقة ثبت عدل صدوق ، وبقدر ما يكون الراوي ذاكرًا لفضائل عليّ أو محبًّا له أو مواليًا ، تكون روايته مردودة ، وهو مجروح ومطعون فيه !
هامش
( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق 7 : 281 ، وانظر : الكامل لابن عدي 1 : 310 ، ميزان الاعتدال 1 : 76 ، تهذيب التهذيب 1 : 159 .
( 2 ) - ميزان الاعتدال 4 : 448 ، وانظر : معجم البلدان 6 : 301 .
( 3 ) - تقريب التهذيب 1 : 69 .