فهذا دليل قرآني على أهمّية احترام مراقد الأولياء وتعاهدها بالزيارة ، ناهيك عن اتّخاذها مسجدًا أو يُقام عندها مسجد .
الآية الثانية : قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا » . « 1 »
نزلت هذه الآية في منافقين ارتضوا التحاكم إلى الطاغوت فرارًا من التحاكم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهؤلاء لم يندموا على فعلهم إلّابعد أن فضحهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وذكر أسماءهم ، فلوا أنّهم تابوا قبل ذلك وأظهروا الندم على ما فعلوه لاستغفر لهم النبيّ صلى الله عليه وآله ولتاب اللَّه عليهم .
بيان ذلك : إنّ اثني عشر رجلًا من المنافقين اجتمعوا على مكيدة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ دخلوا عليه لذلك الغرض ، فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره به ، فقال صلى الله عليه وآله :
إنّ قومًا دخلوا يريدون أمرًا لا ينالونه ، فليقوموا وليستغفروا اللَّه حتّى أستغفر لهم .
فلم يقوموا ، فقال صلى الله عليه وآله : ألاتقومون ؟ ، فلم يفعلوا .
فقال صلى الله عليه وآله : قم يا فلان ، قم يا فلان ! ، حتّى عدّ اثني عشر رجلًا ، فقاموا وقالوا : « كنّا عزمنا على ما قلت ، ونحن نتوب إلى اللَّه من ظلمنا أنفسنا ، فاستغفر لنا » . فقال صلى الله عليه وآله :
الآن اخرجوا عنّي ، أنا كنت في أوّل أمركم أطيب نفسًا بالشفاعة ، وكان اللَّه أسرع إلى الإجابة . « 2 »
فكان المسلمون عندما كان يذنبون ، يأتون النبيّ صلى الله عليه وآله في حياته فيستغفرون ويطلبون منه الاستغفار والشفاعة لهم ، ورأى المسلمون أنّ في هذا الفعل إجلال
هامش
( 1 ) - النساء : 64 .
( 2 ) - مجمع البيان 4 : 120 ، تفسيرالرازي 10 : 162 .