يدّل حديث النبيّ صلى الله عليه وآله هذا على أنّ المسلمين كانوا يزورون القبور قبل أن ينهاهم عن زيارتها ، ثمّ أذن لهم بعد ذلك بالزيارة .
أمّا لِمَ نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن زيارة القبور ، فهذا ما توضّحه رواية ابن عبّاس عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، حيث قال : « نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ولا تقولوا هجرًا » . « 1 »
والهجر - بضمّ الهاء - الكلام القبيح الذي ينبغي هجره لقبحه .
قال الراغب الإصفهاني : « الهجر ، الكلام القبيح المهجور لقبحه ، وفي الحديث :
« ولا تقولوا هجرًا » ، وأهجر فلان ؛ إذا أتى بهجرٍ من الكلام عن قصد ، وهجر المريض ، إذا أتى ذلك من غير قصد » . « 2 »
وفي لسان العرب : « الهجر : القبيح من الكلام ، والهذيان والهجر ؛ الاسم من الإهجار ، وهو الإفحاش ، وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي » . « 3 »
كان الناس عند زيارة القبور يقولون ما لا ينبغي من الكلام ، فأباح النبيّ صلى الله عليه وآله الزيارة ، وحرّم الهجر من الكلام .
يؤكد هذا الحديث النبويّ : « نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ولا تقولوا ما يسخط الربّ » ، « 4 »
حيث يفسّر الهجر بما يسخط الربّ .
وهناك أحاديث تبيّن أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يؤسّس لأدب الزيارة ، ممّا يعني
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 55 : 361 ، مجمع الزوائد 3 : 59 ، المعجم الأوسط 1 : 82 ، الاستذكار : 182 .
( 2 ) - مفردات غريب القرآن : 537 .
( 3 ) - لسان العرب 5 : 253 ، وانظر : غريب الحديث لابن سلام 2 : 63 ، النهاية في غريب الحديث 5 : 245 .
( 4 ) - مجمع الزوائد 3 : 58 .