الثاني واختصاصهما بالزكاة : أنّه يمكن كون ما ذكره فيهما مقتضى التوزيع أيضاً فلا إشكال حينئذٍ . « 1 » والظاهر أنّ نظره الشريف راجع إلى إمكان الجمع بين الحجّ والزكاة بالقسمة مع فرض الإتيان بالأوّل من أقرب المواضع .
وعلى كلّ حال الرواية وإن وردت في الزكاة ولكن الظاهر عدم الفرق بينها وبين الخمس كما استظهره المحقّق الخوئي وتبعه فيه صاحب « التفصيل » وذلك لأنّ الخمس هو بدل الزكاة فهو من هذه الجهة محكوم بحكمها ولأنّ الزكاة أهمّ من الخمس فتقدّم الحجّ عليه ثابت بطريق أولى .
وأمّا تمسّك السيّد الخوئي في خصوص تقدّم الحجّ على الدين الشخصي بصحيح بريد العجلي الذي ذكر هو أنّ دلالته صريحة في المطلوب ففيه : أنّ هذا صحيح لو كان التقييد في الرواية بقوله : «
إن لم يكن عليه دين
» راجعاً إلى قوله : «
فهو للورثة
» وأمّا لو كان متعلّقاً بقوله : «
جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام
» فمعلوم أنّه يدلّ على تقدّم الدين على الحجّ كما هو واضح فادّعاء الصراحة لا محلّ له . قال : سألت أبا جعفر عن رجل خرج حاجًاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق ، قال : «
إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شئ فهو للورثة إن لم يكن عليه دين
» ؛ قلت : أرأيت إن كانت الحجّة تطوّعاً ثمّ مات في الطريق قبل أن يحرم لمن يكون جمله ونفقته وما معه ؟ قال : «
يكون جميع ما معه وما ترك للورثة ، إلا أن يكون عليه دين
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 315 : 17 .