وأمّا وجه تقدّم الحجّ عليها صحيحة معاوية بن عمّار المضمرة قال : قلت له : رجل يموت وعليه خمس مأة درهم من الزكاة ؛ وعليه حجّة الإسلام وترك ثلاث مأة درهم فأوصى بحجّة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة ، قال : «
يحجّ عنه من أقرب ما يكون ، ويخرج البقية في الزكاة
» . « 1 »
ونحوها روايته الأخرى عن أبي عبد الله في رجل مات وترك ثلاثمأة درهم وعليه من الزكاة سبعمأة درهم ، وأوصى أن يحجّ عنه ، قال : «
يحجّ عنه من أقرب المواضع ويجعل ما بقي في الزكاة
» . « 2 »
ويحتمل بل يظهر كونهما رواية واحدة وقع الاختلاف فيهما من أثر النقل كما هو الشائع في نظائره ولكن سيّد مشائخنا الإمام الماتن جعلهما روايتين وقال : « لمعاوية بن عمّار روايتان إحداهما حسنة بل صحيحة على الأصحّ مذكورة في باب العشرين من أبواب المستحقّين للزكاة من « الوسائل » ، وثانيتهما في كتاب الوصايا وكلتاهما دالّتان على تقديم الحجّ على الزكاة » « 3 » والرواية الأولى في الباب الواحد والعشرين .
هذا ، ولكن الذي يوجب الإشكال في الاستدلال برواية ابن عمّار هو إعراض الأصحاب كما صرّح به السيّد صاحب « العروة » وإن نفاه بعضهم بعدم ثبوت ذلك ، فالخروج عن القاعدة بمثل هذه الرواية مشكل بل ممنوع خلافاً للمحقّق الخوئي حيث اعتبرها روايتين صحيحتين وتمسّك بهما في الخروج عنها . وأمّا صاحب « الجواهر » فقال بعد الإشارة إلى إعراض الأصحاب وقصور السند في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 255 : 9 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 21 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 359 : 19 ، كتاب الوصايا ، أحكام الوصايا ، الباب 42 ، الحديث 1 .
( 3 ) . العروة الوثقى 457 : 4 .