أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) : « كم من إنسان له حقّ لا يعلم به » « 1 » . فهذا يدلّ على أنّ للولد الأكبر حقّاً في ميراث الأب ، فهو مستحقّ للحبوة ومالك وجوباً . فعلى هذا ليس للورثة الامتناع عنها .
قال صاحب « المستند » بعد ذكر القائلين بالوجوب والقائلين بالاستحباب والقائلين بالتوقّف على ما يظهر من « المسالك » و « المفاتيح » : « الحقّ هو الأوّل » « 2 » .
ثمّ إنّه استدلّ بموثّقة الفضلاء - أي زرارة ومحمّد بن مسلم وبكير وفضيل بن يسار - وصحيحتي ربعي وموثّقة العقرقوقي وصحيحة حريز ومرسلة ابن أبي عمير بكون اللام الواردة فيها ظاهرة في إفادة الملك ، وقال في توضيح مراده : « أنّه لا تصلح اللام فيها من معانيها إلا الملكية أو الاستحقاق أو الاختصاص أو القدر المشترك بينها وهو الاختصاص أيضاً وعلى التقادير يثبت المطلوب » « 3 » .
ولا ريب أنّ الملكية أو الاختصاص منافيان للاستحباب . إذ هو - أي الاستحباب - لا يجمع مع الملكية أو الاختصاص .
والمخالف استدلّ بالأصل وعموم الأدلّة ، وكون المتيقّن من الاختصاص الاستحباب ، واختلاف الأخبار في بيان مصاديق الحبوة .
والجواب عن الأصل ، أنّه دليل حيث لا دليل وعن العمومات بوجود المخصّص وكون المتيقّن من الاختصاص هو الاستحباب ادّعاء بلا دليل ، وأمّا اختلاف الأخبار في بيان المصاديق ، فقال صاحب « المستند » : « لا دلالة له على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 99 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الباب 3 ، الحديث 8 .
( 2 ) . مستند الشيعة 202 : 19 .
( 3 ) . مستند الشيعة 204 : 19 .