وخلود آثارهم ، وأعمالهم وجهودهم بعيد جدا عن معنى الآية ، وغير منسجم
بالمرة مع أي واحد من العبارات الواردة في الآيات الحاضرة ، سواء تلك التي
تصرح بأن الشهداء يرزقون ، أو التي تتحدث عن سرورهم من نواح مختلفة ، هذا
مضافا إلى أن الآيات الحاضرة دليل بين وبرهان واضح على مسألة " البرزخ "
والنعم البرزخية التي سيأتي الحديث عنها وشرحها عند تفسير قوله سبحانه :
ش ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ( 1 ) إن شاء الله .
3 أجر الشهداء
لقد قيل عن الشهداء ومكانتهم وأهمية مقامهم الكثير الكثير ، فكل الأمم ، وكل
الشعوب تحترم شهداءها وتقيم لهم وزنا خاصا ولكن ما يوليه الإسلام للشهداء
في سبيل الله من الاحترام وما يعطيهم من المقام لا مثيل له أصلا ، وهذه حقيقة لا
مبالغة فيها ، فإن الحديث التالي نموذج واضح من هذا الاحترام العظيم ، الذي يوليه
الإسلام الحنيف للذين استشهدوا في سبيل الله ، وفي ظل هذه التعاليم استطاعت
تلك الجماعة المحدودة المتخلفة أن تكتسب تلكم القوة العظيمة الهائلة التي
استطاعت بها أن تركع أمامها أعظم الإمبراطوريات ، بل وتدحر أعظم العروش .
وإليك هذا الحديث :
عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) عن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) قال : بينما
أمير المؤمنين يخطب ويحضهم على الجهاد إذ قام إليه شاب فقال : يا أمير المؤمنين
أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله فقال : كنت رديف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ناقته
العضباء ونحن منقلبون عن غزوة ذات السلاسل فسألته عما سألتني عنه فقال :
الغزاة إذا هموا بالغزو كتب الله لهم براءة من النار .
هامش
1 - المؤمنون : 100 .